935

Cudda Fi Sharh Cumda

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار

Daabacaha

دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
هل ميقاتهم بنصٍّ منه ﷺ، أم باجتهاد من عمر بن الخطَّاب ﵁؟
وهو وجهان لأصحاب الشَّافعي ﵀؛ أصحُّهما، وهو نص الشَّافعي في "الأم" (١): أنَّه اجتهاد من عمر، وهو في "صحيح البخاري" (٢).
ومن قال منهم: إنَّه بنص، استدلَّ بحديث ضعيف عن جابر، غير مجزوم برفعه: أنَّ ميقاتهم ذات عرق، وقد ضعَّفه الدَّارقطني (٣) بما ذكرناه، وهو صحيح، وبأن العراق لم تكن فُتحت في زمن النَّبي ﷺ، وهو فاسد؛ لأنَّه غير ممتنع أنَّ يخبر النَّبي ﷺ بميقات ناحيةٍ قبل فتحها، ويكون إخباره من معجزات نبوَّته ﷺ، وإخباره بالمغيبات المستقبلات؛ كتوقيته لأهل الشام الجحفة، ومعلوم أنَّه لم يكن فتح حينئذ.
وقد ثبتت الأحاديث الصَّحيحة: أنَّه أخبر بفتح الشَّام واليمن والعراق، وأنَّهم يأتون إليها بتشوُّق، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، وأنَّه ﷺ أخبر بأنَّه زُويت

(١) انظر: "الأم" للإمام الشَّافعي (٢/ ١٣٧).
(٢) رواه البخاري (١٤٥٨)، كتاب: الحج، باب: ذات عرق لأهل العراق.
(٣) روى مسلم (١١٨٣)، كتاب: الحج، باب: مواقيت الحج والعمرة، عن أبي الزبير: أنَّه سمع جابر بن عبد الله ﵄ يسأل عن المهلِّ، فقال: سمعت أحسبه رفع إلى النبي ﷺ فقال: "مهل أهل المدينة من ذي الحليفة ...، ومهل أهل العراق من ذات عرق .... " الحديث.
قلت: عقب النووي في "شرحه على مسلم" (٥/ ٨٦) بقوله: هذا صريح في كونه ميقات أهل العراق، لكن ليس رفع الحديث ثابتًا. ا. هـ.
قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٣/ ٣٩٠): وقد أخرجه أحمد من رواية ابن لهيعة، وابن ماجه من رواية إبراهيم بن يزيد، كلاهما عن أبي الزبير، فلم يشكا في رفعه، ووقع في حديث عائشة، وفي حديث الحارث بن عمرو السهمي، كلاهما عند أحمد، وأبي داود، والنسائي، وهذا يدل على أنَّ للحديث أصلًا، فلعل من قال: إنه غير منصوص، لم يبلغه، أو رأى ضعف الحديث باعتبار أنَّ كل طريق لا يخلو عن مقال، ولهذا قال ابن خزيمة: رويت في ذات عرق أخبار لا يثبت شيء منها عند أهل الحديث. وقال ابن المنذر: لم نجد في ذات عرق حديثًا ثابتًا. لكن الحديث بمجموع الطرق يقوى كما ذكرنا. ا. هـ.

2 / 943