925

Cudda Fi Sharh Cumda

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار

Daabacaha

دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
القوم اتهموا رسول الله ﷺ، كانوا بتهمتهم إيَّاه كفَّارًا، لكنَّ النَّبي ﷺ أدَّب مَنْ بعدَه من أمَّته، فقال: إذا كنتم هكذا، فافعلوا هكذا؛ لئلَّا يُظن بكم ظنَّ السُّوء، فقال سفيان بن عيينة: جزاك الله خيرًا، ما يجيئنا منك إلَّا كما نحب، هذا آخر كلامه (١).
وهذا متأكَّد في حقِّ العلماء ومن يُقتدى به، فلا يجوز لهم أنَّ يفعلوا فعلًا يوجب ظن السُّوء بهم، وإن كان لهم فيه مخلص؛ لأنَّ ذلك سبب إلى إبطال الانتفاع بعلمهم.
قال العلماء: وينبغي للحاكم أنَّ يبين وجه الحكم للمحكوم عليه إذا خفي، وذلك من باب نفي التُّهمة بالنِّسبة إلى الجور في الحكم، أو من باب وجوب البيان وإزالة اللَّبس.
وفيه دليل: على هجوم خواطر الشَّيطان على النفس، وما كان من ذلك غيرَ مقدور على رفعه، لا يؤاخذ به؛ لقوله ﷿: ﴿وَلَا نُكَلِّفُ نفْسًا إلا وُسْعَهَا﴾ [المؤمنون: ٦٢]، ولقوله ﷺ في الوسوسة التي يتعاظم الإنسان أنَّ يتكلَّم به: "ذلك محض الإيمان" (٢)، فجعل ﷺ تعاظمه للتكلَّم بالوسوسة محضَ الإيمان، لا الوسوسة. فالكراهة لذلك، وترك استقراره في الخاطر، وترك العمل عليه، كل واحد منهما من محض الإيمان، وقد أخطأ من جعل الوسوسة نفسَها دليلًا على خير الإنسان والعناية به، وإنَّما الخير والعناية تقعُ بدفعها واستقرارها والعمل عليها.
فهجوم الخاطر لا يؤاخذ به؛ حيث إنَّه لا قدرة له فيه، واستقرارُه، والعملُ عليه، والإصرارُ يؤاخذ به.

(١) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٩/ ٩٢)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥١/ ٣٠٥).
(٢) رواه مسلم (١٣٢)، كتاب: الإيمان، باب: بيان الوسوسة في الإيمان، وما يقوله من وجدها، عن أبي هريرة ﵁.
ورواه أيضًا (١٣٣)، عن ابن مسعود ﵁.

2 / 933