909

Cudda Fi Sharh Cumda

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار

Daabacaha

دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
معلومة، فلا يزال مرور ليلة القدر إلا بتعين، وهو مضي سنة.
قال شيخنا أبو الفتح الإمام ﵀: وفي هذ انظر؛ لأنَّه إذا دلَّت الأحاديث على اختصاصها بالعشر الأواخر، كان إزالة النِّكاح بناء على مستند شرعي، وهو الأحاديث الدَّالة على ذلك، والأحكام المقتضية لوقوع الطَّلاق يجوز أنَّ تبنى على [أنَّ] أخبار الآحاد يرفع بها النِّكاح، ولا يشترط في رفع النكاح وأحكامه أنَّ يكون مستندًا إلى خبر متواتر، أو أمر مقطوع به اتِّفاقًا، نعم ينبغي أنَّ ينظر إلى دلالة ألفاظ الأحاديث الدَّالة على اختصاصها بالعشر الأواخر، ومرتبتها في الظهور والاحتمال، فإن ضعفت دلالتها، فللَّذي قيل وجه، هذا آخر كلامه ﵀ (١).
والأشهر في مذهب الشافعي ﵀ أنَّ ليلة القدر منحصرة في العشر الأواخر من شهر رمضان، وأنها ليلة معيَّنة لا تنتقل، بل تكون كل سنة في تلك الليلة. والمختار: أنَّها تنتقل، فتكون في بعض السِّنين في ليلة، وفي بعضها في ليلة أخرى، ولكن إنَّما تنتقل في العشر الأواخر، حتَّى قال أصحاب الشَّافعي أو جماعة منهم: لو قال لزوجته صبيحة اليوم الحادي والعشرين من شهر رمضان: أنت طالق ليلة القدر، لم تطلق إلا صبيحته من السَّنة المستقبلة؛ لجواز أنَّ تكون وقعت تلك الليلة التي حلف صبيحتها.
وبالمختار في انتقالها يجمع بين الأحاديث الصحيحة والمختلفة فيها، وممن قال به من أئمة أصحاب الشَّافعي: أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني، وصاحبه إمام الأئمة أبو بكر محمَّد بن إسحاق بن خزيمة - رحمهما الله تعالى -.
وفيه دليل: لمن رجَّح في ليلة القدر غيرَ ليلة الحادي والعشرين، والثالث والعشرين.
وفيه دليل: على العمل بقول الأكثر، أو الكثير؛ في الرُّؤيا وغيرها من

(١) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (٢/ ٢٤٩ - ٢٥٠).

2 / 917