894

Cudda Fi Sharh Cumda

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار

Daabacaha

دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
صاحب هذا القبر -يشير إلى النَّبي ﷺ (١)؟!
قال الداودي -وكان من أصحاب مالك-: لم يبلغ مالكًا هذا الحديث، ولو بلغه، لم يخالفه (٢).
واختلف العلماء في علَّة النَّهي عن صوم يوم الجمعة، والحكمة، فروي عن علي بن أبي طالب - كرَّم الله وجهه -، وأبي ذر ﵄: أنَّهما قالا: إنَّه يوم عيد وطعام وشراب، فلا ينبغي صيامه، وبه قال أحمد، وإسحاق، وأورد الطَّحاوي في ذلك حديثًا مسندًا، غير أنَّ في سنده مقالًا، وبيَّنه بعضهم، ولفظه أنَّه ﷺ قال: "لا تصوموا يوم الجمعة" فإنَّه يومُ عيد، إلا أَنْ تَصِلوه بأيام" (٣)، يريد به: بعض الأَيَّام.
وقال بعضهم: يوم الجمعة يومُ دعاء وذكر وعبادة؛ من الغسل، والتبكير إلى الصَّلاة، وانتظارها، واستماع الخطبة، وإكثار الذِّكر بعدها؛ لقول الله ﷿: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الجمعة: ١٠]، وغير ذلك من العبادات في يومها، ويستحبُّ الفطر فيه؛ ليكون أعون له على هذه الوظائف، وأدائها بنشاط وانشراح لها، والتذاذ بها من غير ملل ولا سآمة، وهو نظير صوم الحاج يوم عرفة بعرفة؛ فإنَّ السُّنَّة فيه الفطر؛ لهذه الحكمة.
فإن قيل: لو كان الأمر كما ذكرتم من العلَّة والحكمة، لم يزل النهي والكراهة بصوم قبله أو بعده؛ لبقاء هذا المعنى، والجواب أنه يحصل له بفضيلة الصوم الَّذي قبله أو بعده ما يجبر ما قد يحصل من فتور أو تقصير في [وظائف] يوم الجمعة بسبب صومه، فهذا هو المعتمد في الحكمة في النَّهي عن إفراد صوم

(١) انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي (٨/ ٩٣).
(٢) انظر: "شرح مسلم" للنووي (٨/ ١٩)، و"حاشية ابن القيم على السنن" (٧/ ٤٧)، و"فتح الباري" لابن حجر (١٢/ ١٧٩).
(٣) رواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/ ٧٩)، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (٢٣٧)، وابن حبان في "صحيحه" (٣٦١٠)، عن أبي هريرة ﵁.

2 / 902