889

Cudda Fi Sharh Cumda

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار

Daabacaha

دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
ومنها: بيان كرم الله تعالى في تضعيف الحسنة بعشر أمثالها، وأما السيئات، فلا تضاعف، بل جزاء السيئة مثلها، إن لم يقترن بفعلها انتهاك حرمة شخص، أو مكان أو زمان، فإن اقترن بفعلها شيء من ذلك، كانت مضاعفة؛ كالمعاصي من أقارب الأولياء والعلماء والصَّالحين، أو منهم، وفي الأشهر الحرم والأزمنة الفاضلة، وفي الحرم والمساجد، والمواضع الفاضلة الشَّريفة، وبجوار الأولياء والصَّالحين، والله أعلم.
ومنها: الشَّفقة على الأتباع، والتَّخفيف عنهم، وأمرهم بإعطاء النَّفس حقَّها من الرَّاحة وغيرها؛ من الأكل والنَّوم، خصوصًا إذا نوى بذلك امتثال الأمر؛ فإن جميعه يكون طاعات وعبادات من الآمر والمأمور، والله أعلم.
ومنها: أنَّ الشَّخص إذا نوى فعل طاعات لا يستطيع القيام بها، لا تلزمه، لكنَّه يثاب على نيَّته إن لم يكن في الفعل طاعة محظورة.
* * *
الحديث الثّاني
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو -أيضًا- قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إنَّ أَحَبَّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ صِيَامُ دَاوُدَ، وأَحَبَّ الصَّلَاةِ إلَى اللهِ صَلَاةُ دَاوُدَ؛ كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَكَانَ يَصُومُ يَوْمًا، ويُفْطِرُ يَوْمًا" (١).
تقدَّم الكلام على الصَّوم في الحديث قبله مبسُوطًا، وتقدَّم الكلام على قيام اللَّيل كله.
أمَّا قيام بعض اللَّيل، فهو سنَّة ثابتة عن رسول الله ﷺ، وأفضل قيام اللَّيل في النِّصف الأخير منه، وأي وقت قام فيه منه، كان إتيانًا بالسّنّة، وكان فاعله ممن يتجافى جنبه عن المضاجع، حتَّى وردت السُّنَّة بذلك في حقِّ من قام بين المغرب

(١) رواه البخاري (٣٢٣٨)، كتاب: الأنبياء، باب: أحب الصلاة إلى الله صلاة داود، وأحب الصيام إلى الله صيام داود، ومسلم (١١٥٩)، (٢/ ٨١٦)، كتاب: الصيام، باب: النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به، أو فوّت به حقًّا.

2 / 897

Cudda Fi Sharh Cumda | Usul