887

Cudda Fi Sharh Cumda

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار

Daabacaha

دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
العادة والجبلَّة والتَّقصير في حقوق يعارضها الصَّوم الدَّائم، ومقادير ذلك بالفائت مع مقادير الحاصل من الصَّوم، غير معلوم لنا.
وقوله ﷺ: "لَا صَوْمَ فَوْقَ صَوْمِ دَاوُدَ"؛ يحمل على أنَّه لا فوق في الفضيلة المسؤول عنها.
قلت: والذي تقتضيه الأدلَّة كلُّها، وفعل الصَّحابة ﵃ وغيرهم، وتقرير حمزة بن عمرو وغيره، وأمره ﷺ بإكثار الصَّوم لمن لا يستمع التَّزوج، وسرده ﷺ الصَّوم في بعض الشُّهور والإفطار في بعضها، وتخفيف المشقة في الصَّوم سردًا، والمشقة في تفريقه يومًا يومًا: أنَّ الأفضلية تختلف باختلاف الأشخاص، على حسب حاجتهم إليه، والقيام بحقوق الله ﷿، وفي غيره لا [يتقدر] بصوم يوم يوم، ولا بالسَّرد؛ جمعًا بين الأدلة، والثَّواب وكثرته وقلَّته راجع إلى ما ذكرته، لا إلى كثرة العمل وقلَّته، بل إلى الإخلاص فيه والمقاصد، فربَّ عمل قليل أفضلُ من كثير، والذي ذكر من الترجيحات، إنَّما هو بالنِّسبة إلى الظاهر، والله سبحانه أعلم.
ومنها: استحباب صيام ثلاثة أيَّام من كل شهر، وقد اختلف العلماء في تعيينها اختلافًا كثيرًا، وهو اختلاف في تعيين الأحسن، والأفضل لا غير.
وليس في هذا الحديث شيء مما يدل على تعيين شيء، بل فيه تعليله بأنَّ الحسنة تضاعف بعشر أمثالها.
وقد كان رسول الله ﷺ يصوم ثلاثة أيَّام من كلِّ شهر، ولم يكن يبالي من أي الشَّهر كان يصوم، وقد أمر ﷺ بالصوم من سرة الشَّهر، ومن سرر الشَّهر، ولا شك أنَّ سرة الشَّهر وسطُه، فيكون المراد بالثلاثة: الأيامَ البيض؛ وهي الثالثَ عشرَ، والرابع عشر، والخامس عشر، وجاءت مبينة في حديث عن النَّبي ﷺ في التِّرمذي، وغيره (١).
ولعلَّ النَّبي ﷺ نبه بسرة الشَّهر، وبحديث الترمذي في أيَّام البيض، على

(١) تقدم تخريجه.

2 / 895