864

Cudda Fi Sharh Cumda

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار

Daabacaha

دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
وفيه دليل على الأخذ بالرخصة، وقد قال ﷺ: "إنَّ الله يحبُّ أن تُؤْتى رخصُه، كما تُؤْتى عَزائمُه" (١).
وقد قال الفقهاء: الرخصة إذا وقعت، عمت، لكن عمومها إنما هو في المحل الَّذي وقعت من أجله، والله أعلم.
* * *
الحديث الخامس
عن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ قال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في السَّفَرِ، فَمِنَّا الصَّائِمُ، وَمنَّا المُفْطِر، قالَ: فنزلْنا منزلًا في يوم حارٍّ، وأكثرُنا ظلًّا صاحبُ الكساء، فمنَّا مَنْ يتقي الشمسَ بيدِه، قالَ: فَسَقَطَ الصُّوَّامُ، وقَامَ المُفْطِرُونَ، فَضَربوا الأبنيةَ، وسَقَوا الركابَ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: "ذهبَ المُفْطِرُونَ اليَوْمَ بِالأَجْرِ" (٢).
أما الأبنية، فجمع بناء، وهي البيوت التي تسكنها العرب في الصحراء، فمنها الطراف، والخباء، والبناء، والقبة، والمضرب، وقد تكرر ذكره مفردًا ومجموعًا في الحديث.
والركتاب: الإبل، وتجمع ركائب.
وقوله ﷺ: "ذَهَبَ المُفْطِرُونَ اليَوْمَ بِالأَجْرِ"، والأجر وجهان:
أحدهما: الأجر الخاص المرتب على الأفعال التي فعلوها، والمصالح التي جرت على أيديهم، لا مطلق الأجر على سبيل العموم.
والثاني: أن يكون أجر المفطرين قد بلغ في الكثرة بالنسبة إلى أجر الصوم مبلغًا ينغمر فيه أجر الصُّوَّام، فتحصل المبالغة بسبب ذلك، وتجعل كأن الأجر

(١) رواه ابن حبان في "صحيحه" (٣٥٤)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٦/ ٢٧٦)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١١٨٨٠)، عن ابن عباس ﵄.
(٢) رواه البخاري (٢٧٣٣)، كتاب: الجهاد والسير، باب: فضل الخدمة في الغزو، ومسلم (١١١٩)، كتاب: الصيام، باب: أجر المفطر إذا تولى العمل.

2 / 872