819

Cudda Fi Sharh Cumda

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار

Daabacaha

دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
وقوله ﷺ: "الأنصارُ شِعارٌ، والنَّاسُ دِثار" الشعارُ: الثوب الَّذي يلي الجلد من الجسد، والدثار: الثوب الَّذي فوقه، واستعمال هذين اللفظين مجاز عن العرب، والاختصاص والتمييز لهم على غيرهم في ذلك؛ حيث إن المطلوب إنما هو في النصرة في الدين، والمواساة عليها، فلما كانت الأنصار أقْوَمَ بهذا الوصف من غيرهم، كانوا أقرب إليه ﷺ بمنزلة الثوب الَّذي يلي الجسد، بخلاف غيرهم.
وقوله ﷺ: "إنكم ستلْقَوْنَ بعدي أَثَرة" الأثرة: الاستئثار بالمشترَك؛ أي: يُستأثر عليكم، ويُفضل عليكم غيرُكم بغير حق، ولا شك أن هذا من أعلام نبوته ﷺ؛ إذ هو إخبار عن أمر مستقبل وقع على وَفقْ ما أخبر به ﷺ من الاستئثار عليهم بالدنيا، والأثرة: اسم من أَثَر يُؤثر إيثارًا، وهو -بفتح الهمزة والثاء، على المشهور-، وقيل: -بضم الهمزة وسكون الثاء- لغتان صحيحتان، ويقال: إثرة: -بكسر الهمزة وسكون الثاء-، وهي قليلة، قال أبو علي القالي: ومعناها: الشدة، وبه كان يتأول الحديث، ولكن التفسير الأول أظهر، وعليه أكثر، وسياق الحديث وسببه يشهد له، وهو إيثارهم المهاجرين على أنفسهم، فأجابهم ﷺ بهذا (١)، وفي الحديث: فآثر الأنصار المهاجرين؛ أي: فضلوهم.
وقوله ﷺ: "فاصبروا حتى تَلْقَوْني على الحوض" أصل الصبر: الحبس،
ومعناه: حبس النفس عن حظوظها الدنيوية رجاء للحظوظ الأخروية، فأمرهم ﷺ بذلك؛ لرضاه لهم ﷺ بالأخرى على الأولى؛ لعلمه وتحققه أنها خير من الأولى وأبقى؛ كما أخبر به ﷾ في القرآن العزيز عن صحف إبراهيم وموسى ﷺ، ولا شك أن الصبر من الدين بمنزلة الرأس من الجسد، والجميل منه: الَّذي لا شكوى فيه ولا جزع، ومن لا يتعاطاه ويوصي به

(١) انظر: "العين" للخليل (٨/ ٢٣٧)، و"شرح مسلم" للنووي (٧/ ١٥١) و(١٢/ ٢٢٥)، و"لسان العرب" لابن منظور (٤/ ٨)، (مادة: أثر).

2 / 826