769

Cudda Fi Sharh Cumda

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار

Daabacaha

دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
قال المصنف ﵀: الوَقْصُ: كسر العنق.
تقدم الكلام على ابن عباس.
أما قوله ﷺ: "ولا تحنطوه" فهو بالحاء المهملة؛ أي: لا تمسوه حَنوطًا، والحنوط -بفتح الحاء المهملة-، ويقال له: الحِناط -بكسر الحاء-، وهو أخلاط من طِيب يُجمع للميت خاصة، لا يستعمل في غيره (١).
وقوله ﷺ: "ولا تخمروا رأسه"؛ أي: لا تغطوه، والتخمير: التغطية.
وقوله ﷺ: "فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا" معناه: على هيئته التي مات عليها؛ ليكون ذلك علامة لحجه، ودلالة على فضيلته؛ كما يجيء الشهيد يوم القيامة وأوداجه تشخب دمًا.
وقوله ﷺ: "ولا تخمروا وجهه ولا رأسه" لم يقل مالك وأبو حنيفة ومن قال بقولهما: إن المحرم إذا مات لا يمتنع ستر رأسه ووجهه؛ لأنه بالموت انقطع عنه حكم الحياة؛ لانقطاع العبادة بزوال حكم التكليف هو القياس، وقال الشافعي وأصحابه: يباح ستر وجهه، ولا يحرم، ويحرم تغطية رأسه، ويبقى كما كان في الحياة، فيتأول الحديث على أن النهي عن تغطية الرأس الوجه ليس مقصودًا لذاته، بل لكونه لازمًا لتغطية الرأس غالبًا، والعمل بالحديث إذا صح مقدم على القياس، وهذا متعين، ويجعل مالك وأبو حنيفة أن هذا الحكم خاص بالمحرم المذكور في الحديث؛ حيث علله ﷺ: بأنه يبعث يوم القيامة ملبيًا، ولا يعلم وجود ذلك في غير هذا المحرم لغير النبي ﷺ، والحكم إنما يعم بعموم علته، لكن هذه العلة تقتضي الخصوصية، والأصل أن ما ثبت لشخص في زمنه ﷺ ثبت لغيره حتى يدل الدليل على خلافه، ولم يثبت خلافه، كيف وقد ثبت أن رسول الله ﷺ قال: "يُبعث المرءُ على ما مات عليه" (٢)، وهذا عام في كل صورة

(١) انظر: "مشارق الأنوار" للقاضي عياض (١/ ٢٠٣)، و"النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير (١/ ٤٥٠)، و"شرح مسلم" للنووي (٨/ ١٣٠).
(٢) رواه مسلم (٢٨٧٨)، كتاب: الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: الأمر بحسن الظن بالله تعالى =

2 / 775