760

Cudda Fi Sharh Cumda

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار

Daabacaha

دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
الحديث الثالث
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَن النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ مَا دُفِنَ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا (١).
تقدم الكلام على ابن عباس، وهذا القبر الذي صلى عليه رسول الله ﷺ يحتمل أن يكون قبر السوداء التي كانت تَقُمُّ المسجد، ويحتمل غيره إلا أن يأتي بيان.
وبالجملة ففي الحديث دليل على جواز الصلاة على القبر بعد دفن الميت، وهو مذهب الشافعي وأصحابه وموافقيه، وسواء كان صلى عليه أم لا.
ومنعَ الصلاةَ على القبر أصحابُ مالك مستدلين بقوله ﷺ: "إن هذه القبورَ مملوءةٌ ظلمةً على أهلها، وإن الله تعالى ينورها بصلاتي عليهم" (٢)، فقد علم النبي ﷺ ذلك وغيره لا بعلمه مخصوصًا به، وهذا ليس بشيء لوجوه:
أحدها: إنا لا نسلم أن المراد بصلاته عليهم الصلاة المعهودة، وإن كان سياق الحديث يدل على إرادته، بل المراد مجرد الدعاء، فيكون دعاؤه بخصوصيته مجردًا عن الصلاة هو الذي يحصل تنويرها به لتحقق استجابته، لا مطلق الصلاة الذي هو المجموع، لكن يقال: استجابة دعائه ﷺ في الصلاة أبلغ منها في غيرها.
الثاني: وإن كنا لم نعلم الخصوصية به لجواز الصلاة على القبر، لكنا نظنه، ونرجو فضل الله -سبحانه- ودعاء المسلمين لمن صلوا عليه.
الثالث: أنه ﷺ قد قال: "من صلى عليه مئةٌ -أو: أربعون- من المسلمين،

(١) رواه البخاري (١٢٦٢)، كتاب: الجنائز، باب: صلاة الصبيان مع الناس على الجنائز، ومسلم (٩٥٤)، كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على القبر، وهذا لفظ مسلم.
(٢) رواه الإمام أحمد في "المسند" (٣/ ١٥٠)، والدارقطني في "سننه" (٢/ ٧٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/ ٤٦)، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (٥/ ١١٧) عن أنس بن مالك ﵁.

2 / 766