745

Cudda Fi Sharh Cumda

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار

Daabacaha

دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
عشر وجهًا عن النبي ﷺ، ذكرها كلَّها الإمام أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني الحافظ -رحمه الله تعالى- في "سننه"، وذكر ابن القصار المالكي: أن النبي ﷺ صلاها في عشرة مواطن، وذكر غيره منهم أكثر من ذلك، وفي حديث ابن أبي حثمة وأبي هريرة وجابر: أنه صلاها يوم ذات الرقاع، وهي غزوة نجد وغطفان سنة خمس من الهجرة، وتقدم ذكرنا أنه صلاها بعسفان، وصلاها يوم بني سليم، وفي غراة جهينة، وفي غزوة محارب بنجد، وببطن نجد على باب المدينة، والمختار عند العلماء أن هذه الروايات كلها جائزة بحسب مواطنها، وفيها تفصيل وتفريع في كتب الفقه.
قال الخطابي ﵀: صلاة الخوف أنواع، صلاها النبي ﷺ أيام مختلفة، وأشكال متباينة، يتحرى في كلها ما هو أحوط للصلاة، وأبلغ في الحراسة، فهي على اختلاف صورها متفقة المعنى (١).
ثم مذهب العلماء كافة أن صلاة الخوف مشروعة اليوم كما كانت، إلا أبا يوسف والمزني، فقالا: لا تشرع بعد النبي ﷺ؛ لقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ [النساء: ١٠٢]، وقد يؤيد هذا بأنها صلاة على خلاف المعتاد، وفيها أفعال منافية، فجازت المسامحة فيها بسبب فضيلة إمامته ﷺ، وما ذكراه لا يصلح أن يكون دليلًا على الخصوصية؛ لأنه لو كان دليلًا، للزم قصر الخطابات على من توجهت له، وحينئذٍ يلزم أن تكون الشريعة قاصرة على من خوطب بها، لكلن قد تقرر بدليل إجماعي أن حكمه على الواحد حكمه على الجماعة، وكذلك ما يخاطب به هو؛ كقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ﴾ [يونس: ٩٤]، و﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ﴾ [الأنفال: ٦٤]، ونحوه كثير، كيف وقد أمرنا باتباعه والتأسي به، فيلزم اتباعه مطلقًا حتى يدل دليل واضح على الخصوص، مع أن الصحابة ﵃ اطرحوا توهم الخصوص في هذه الآية والصلاة، وعَدَّوْا ذلك إلى غير النبي ﷺ، وهم أعلم بالمقال، وأقعد بالحال،

(١) انظر: "معالم السنن" للخطابي (٢/ ٦٤).

2 / 750