739

Cudda Fi Sharh Cumda

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار

Daabacaha

دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
سَقاه الله وأسقاه؛ أي: جعل له سُقيا، على لغة من فرق بينهما، والصواب أن الهمزة فيه للتعدية كما ذكرنا، والله أعلم (١).
قوله: "فرفع رسول الله ﷺ يديه، وقال: اللهمَّ أَغثْنا" إلى آخره: لا شك أن السنة في دعاء الاستسقاء رفعُ اليدين فيه، وقد عداه بعضُهم إلى كل دعاء، وقالوا: السنةُ رفعُ اليدين في الدعاء مطلقًا، ومنهم من لم يعده، مستدلًا بما رواه البخاري ومسلم في "صحيحيهما"، وغيرهما عن أنس ﵁: أن النبي ﷺ كان لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء حتي يُرى بياض إبطيه (٢)، ولا شك أن هذا مؤول على عدم الرفع البليغ؛ بحيث يُرى بياض إبطيه إلا في الاستسقاء، أو أن المراد: لم أره رفع، وقد رآه غيره، فيقدم المثبتون في مواضع كثيرة، وهم جماعات، على واحد لم يحضر ذلك، وقد ورد في حديث آخر أنه: استثنى ثلاثة مواضع: الاستسقاء، والاستنصار، وعند رؤية البيت، وفي موضع آخر عشية عرفة.
وقد روى رفعَ اليدين في الدعاء جماعةٌ من الصحابة، وقد روى أنس حديثًا يعارض حديثَه هذا، وهو حديث القراء الذين بعثهم رسول الله ﷺ خاله حَرامٌ، وفيه: فقال أنس: لقد رأيت رسول الله ﷺ كلما صلي الغداه رفع يديه يدعو عليهم (٣)، وقد صنف الحافظ أبو محمد عبد العظيم المنذري في ذلك جزءًا ﵀، وقد جمع شيخنا أبو زكريا النواوي -قدس الله روحه ونور ضريحه- في "شرح المهذب" نحوًا من ثلاثين حديثًا من "الصحيحين"، أو

(١) انظر: "مشارق الأنوار" للقاضي عياض (٢/ ١٤٠)، "شرح مسلم" للنووي (٦/ ١٩١)، و"لسان العرب" لابن منظور (٢/ ١٧٤)، (مادة: غوث).
(٢) تقدم تخرجه.
(٣) رواه الإمام أحمد في "المسند" وأعوانه في "مسنده" (٧٣٤٣)، وعبد بن حميد في "مسنده" (١٢٧٦)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٣٦٠٦)، وفي "المعجم الأوسط" (٣٧٩٣)، وفي "المعجم الصغير" (٥٣٦)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (١/ ١٢٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/ ٢١١).

2 / 744