718

Cudda Fi Sharh Cumda

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار

Daabacaha

دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
أما أبو مسعود الأنصاري، فتقدم ذكره.
واعلم أن كسوف القمر كان في جمادى الاَخرة السنة الخامسة من هجرته ﷺ[إلى] المدينة فيما ذكره أبو حاتم بن حبان ﵀ في "تاريخه"، قال ﵀: فجعلت اليهود يرمونه بالشهب، ويضربون بالطاس، ويقولون: سحر القمر، فصلى رسول الله ﷺ صلاة الكسوف، هذا آخر كلامه.
قلت: فثبت بما ذكره أن الضرب على الطاس ونحوه عند كسوف القمر من فعل اليهود، فينبغي أن يُجتنب؛ لعموم نهيه ﷺ عن التشبُّه بالكفار، وأمرِه ﷺ بمخالفة اليهود.
وأما كسوف الشمس، فكان في سنة ست من الهجرة، وبعد رجوعهم من سرية إلى العمر وقبل سرية إلى ذي الفضة، ثم كان بعد ذلك في سنة عشر من الهجرة، يقال: إنه كان يوم مات إبراهيم يوم عاشوراء، ولا يصح؛ فإن إبراهيم بن النبي ﷺ ولد في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة، وعاش ستة عشر شهرًا، وكان من مارية القبطية، هكذا ذكره ابن حبان الحافظ (١)، وأما القضاعي، فقال: ولد سنة ثمان من الهجرة، ومات وله سنة وعشرة أشهر وثمانية أيام، وعلى كلا القولين لا يصح موته يوم عاشوراء نقلًا، ولا يصح -أيضًا- في اصطلاح أرباب تسيير الكواكب، والله أعلم.
وقوله ﷺ: "إن الشمسَ والقمرَ آيتانِ من آياتِ اللهِ، معناهما: أنهما علامتان دالتان على عظم قدرة الله تعالى وقهره، وكمال إلهيته، وإنما خصهما بالذكر؛ لما وقع للجاهلية من أنهما لا يخسفان إلا لموت عظيم، وهذا لا يصدر إلا ممن لا علمَ له، ضعيفِ العقل، مختلِّ الفهم، فرد ﷺ جهالتهم، وتضمن ذلك الرد على من قال بتأثيرات النجوم، ثم أخبر ﷺ بالمعنى الذي لأجله ينكسفان، وهو قوله ﷺ: "يخوف الله بهما عباده"؛ أي: إنه ينبغي للعباد الخوف عند وقوع

= كتاب: الكسوف، باب: ذكر النداء بصلاة الكسوف: الصلاة جامعة، وهذا لفظ مسلم.
(١) انظر: "الثقات" لابن حبان (١/ ٢٦١).

2 / 723