700

Cudda Fi Sharh Cumda

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار

Daabacaha

دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
وقوله ﷺ: "مَنْ ذبحَ قبلَ أن يصليَ فليذبحْ أُخرى مكانَها" إنما كان بعد ذبحه، فكأنه قال: من ذبح قبلَ فعلي هذا من الصلاة والخطبة والذبح، فليذبحْ أخرى مكانها؛ أي: فلا يعتدُّ بما ذبحه أولًا ضحية.
وهذا الاستدلال غير مستقيم؛ لمخالفته التقييد بلفظ الصلاة، والتعقيب بالفاء من غير مهلة، والخطبة إنما اعتبرناها في وقت عدم جواز الأضحية تبعًا للصلاة، وأما الذبح، فلا يصح اعتباره لمنع دخول وقتها، بل هو دليل لنا على جواز الذبح؛ لما قررناه من أن فعله ﷺ حجة للأمة ما لم يرد دليل بتخصيصه ﷺ به، والله أعلم.
* * *
الحديث الرابع
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ النبي ﷺ يَوْمَ العِيدِ، فَبَدأَ بالصَّلاَةِ قَبْلَ الخُطْبةِ بِلاَ أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ، ثَم قَامَ متَوَكِّئًا عَلَى بِلاَلٍ، فَأَمَرَ بِتَقْوَى اللهِ تَعَالَى، وَحَثَّ عَلَى طَاعَتِهِ، وَوَعَظَ الناسَ، وَذَكَّرَهُمْ، ثُمَّ مَضَى حَتى أتى النِّسَاءَ، فَوَعَظَهُنَّ، وَذَكَّرَهُنَّ، وَقَالَ: "تَصَدَّقْنَ؛ فَإنَّكُن أكْثَرُ حَطَبِ جَهَنَّمَ"، فَقَامَتِ امْرَأَةٌ مِنْ سِطَةِ النساء سَفْعَاءُ الخَدَّيْنِ، فَقَالَتْ: لِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "لأنكن تكثرنَ الشَّكَاةَ، وَتكفرنَ العَشِيرَ"، قَالَ: فَجَعَلْنَ يَتَصَدَّقْنَ مِنْ حُلِيِّهِنَ، يُلْقِينَ في ثَوْبِ بِلاَلٍ مِنْ أَقْرِطَتِهِنَّ وخَوَاتِيمِهِنَّ (١).
تقدم ذكر جابر.
وأما قوله: "شهدت مع النبي ﷺ يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة" تقدم الكلام على أن صلاة العيد قبل الخطبة، وما يتعلق بذلك.
وقوله: "بلا أذان ولا إقامة"، فهو مجمع عليه عند العلماء اليوم، وهو

(١) رواه البخاري (٩٣٥)، كتاب: العيدين، باب: موعظة الإمام النساء يوم العيد، مختصرًا، ومسلم (٨٨٥)، في أول كتاب العيدين، وهذا لفظ مسلم.

2 / 705