663

Cudda Fi Sharh Cumda

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار

Daabacaha

دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
فأقرت صلاة المسافر، وزيدت في صلاة المقيم (١).
وقوله: "فكان لا يزيد في السفر على ركعتين" لا شك أن مذهب ابن عمر ﵄ عدم التنفل في السفر، حتى لو قال: لو كنت متنفلًا، لأتممت، فحينئذ قوله: "فكان لا يزيد على ركعتين" يحتمل أن يكون ذكره دليلًا على عدم التنفل وقصر الصلاة، فلا يزيد على ركعتين في الرباعية، ولا يتنفل قبلها ولا بعدها، ويحتمل أنه أراد عدم التنفل فقط، ويكون ذكر قصر الصلاة لازمًا لذلك، وقد وردت أحاديث يدل سياقها على أنه أراد ذلك، والظاهر الذي يفهم منه أنه أراد عدم زيادة في الفرض على ركعتين وترك الإتمام؛ حيث أتم جماعة من الصحابة ﵃ الصلاة في السفر، فذكر ذلك دليلًا عليهم، وذكر أبا بكر وعمر وعثمان في ذلك، مع أن الحجة قائمة بفعل رسول الله ﷺ؛ ليبين أن ذلك كان معمولًا به عند الأئمة، لم يتطرق إليه نسخ ولا معارضة راجحة، وقد فعل ذلك جماعة من الأئمة في استدلالهم؛ كمالك وغيره، والله أعلم.
واعلم أن القصرَ في السفر الطويل والإتمامَ جائزان بالإجماع، واختلف العلماء في أن الأفضل القصر أو الإتمام؟ فذهبَ مالكٌ والشافعي وأحمد وأكثرُ العلماء على أن القصر أفضل، وللشافعي قول: أن الإتمام أفضل؛ قياسًا على قوله: إن الصوم في السفر أفضل، ولأصحابه وجه: أنهما سواء.
وقال أبو حنيفة وجماعة: القصر واجب، ولا يجوز الإتمام.
والحجة عليهم ما ثبت في "صحيح مسلم" وغيره أن الصحابة ﵃ كانوا يسافرون مع رسول الله ﷺ، فمنهم القاصر، ومنهم المتم، ومنهم الصائم، ومنهم المفطر، لا يعيب بعضهم على بعض (٢)، وبأن عثمان كان أمير

(١) رواه البخاري (٣٤٣)، كتاب: الصلاة، باب: كيف فرضت الصلوات في الإسراء، ومسلم (٦٨٥)، كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: صلاة المسافرين وقصرها، عن عائشة ﵂.
(٢) رواه مسلم (١١١٧)، كتاب: الصيام، باب: جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في =

2 / 668