646

Cudda Fi Sharh Cumda

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار

Daabacaha

دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
الدنيا وإنفاقُهم -غالبًا- إنما هو فيما لم يأذن فيه الشرع، فيقدمون حظوظ نفوسهم في الأموال على حقوق الله تعالى فيها، فيقع الهلاك بعد الإمهال من غير إهمال؛ لأن فعلهم عين الإضاعة، والله أعلم.
وأما إنفاق المال في مصالح الدنيا وملاذٍّ النفس على وجه لا يليق بحال المنفق وقدرِ ماله، فإن كان لضرورة مداواة، أو دفع مفسدة تترتب، فليس بإسراف، وإلا ففي كونه إسرافًا فيه وجهان: المشهور أنه إسراف، وصحح الرافعي في "المحرر" (١) الإسراف، ووجهه أنه يقوم مصالح البدن وملاذه، وهو غرض صحيح، لكنه يؤدي به الحال غالبًا إلى ارتكاب المحذور والذل، وما أدى إلى المحذور فهو محذور، وظاهر القرآن العظيم يقوي أنه إسراف في غير آي، والله أعلم.
قال شيخنا أبو الفتح ﵀: والأشهر في مثل هذا أنه يباح؛ أعني: إذا كان الإنفاق في غير معصية، وقد نوزع فيه (٢).
وقوله: "وكثرة السؤال" فيه وجهان للعلماء:
أحدهما أنه راجع إلى الأمور العملية، وقد كانوا يكرهون تكلف المسائل التي لا تدعو الحاجة إليها، وقال ﷺ: "أعظمُ الناسِ جُرْمًا عندَ الله من سألَ عن شيء لم يُحَرَّمْ على المسلمين، فَحُرِّمَ عليهم من أجلِ مسألته" (٣)، وفي حديث اللعان لما سئل ﷺ عن الرجل يجد مع امرأته رجلًا، فكره رسول الله ﷺ المسائلَ وعابها (٤)، وفي حديث معاوية ﵁: أنه ﷺ نهى عن

(١) كتاب: "المحرر في فروع الشافعية" للإمام أبي القاسم عبد الكريم أبي محمد الرافعي القزويني المتوفى سنة (٦٢٣ هـ)، وهو كتاب معتبر مشهور بين الشافعية، وعليه شروح كثيرة. انظر: "كشف الظنون" (٢/ ١٦١٢).
(٢) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (٢/ ٩١).
(٣) رواه مسلم (٢٣٥٨)، كتاب: الفضائل، باب: توقيره ﷺ، وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه، عن أبي سعيد الخدري ﵁.
(٤) رواه مسلم (١٤٩٨)، كتاب: اللعان، عن أبي هريرة ﵁.

2 / 651