624

Cudda Fi Sharh Cumda

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار

Daabacaha

دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
وبين قوله ﷺ: "أما الركوعُ فعظِّموا فيه الربَّ، وأما السجودُ، فاجتهدوا فيه في الدعاء" (١)؛ فإنه دال على الأولوية من تعظيم الرب ﷾ في الركوع، والأولوية لا يخالف الجواز من الدعاء فيه، كيف ولم ينه عنه فيه، بل فعله رسول الله ﷺ فيه، وأمر بالاجتهاد في السجود من الدعاء من غير منع من التسبيح، فيقتضي ذلك جميعه أن تكون الكثرة للتعظيم في الركوع، لا منع الدعاء، والكثرة للدعاء في السجود لا منع التنزيه، وإن كان السؤال والدعاء يدل على التنزيه والتعظيم، مع أن في حديث عائشة ﵂ لفظ (إذا)، وهي تقتضي الاستقبال وعدم حصول الشرط حينئذ، لكنها لا تدخل إلا على ما يتحقق وقوعه، بخلاف (إن)؛ فإنها تدخل على المشكوك في وقوعه، ولهذا إذا قال لزوجته: إذا دخلت الدار فأنت طالق، لم يكن حلفًا؛ لأنه غير محقق الوقوع، فلا يصح دخولها على الدخول للدار، ولو قال: إن دخلت الدار فأنت طالق، كان حلفًا؛ لكونه مشكوكًا فيه غير محقق الوقوع، لكنه إذا وجد المعلق عليه فيهما، وقع الطلاق؛ لوجود الصفة، وقد ولدوا في (إذا) وجهًا في عدم الوقوع في قوله: إذا حلفتُ بطلاقكِ فأنتِ طالق، فقال: إذا دخلت الدار، فأنت طالق، ثم دخلت، قالوا: لأنه لا يسمى حلفًا عرفًا، وإن كان وضعهما لغة كما ذكرنا، فلا يكون حلفًا في (إذا)، ويكون حلفًا في (إن)، فلما كانت (إذا) لا تدخل إلا على ما يتحقق وقوعه، عامله معاملة الحاضر، فبادر إلى امتثال الأمر، فقول عائشة ﵂: "ما صَلَّى رسول الله ﷺ صلاة بعد أن نزلت: إذا جاء نصر الله والفتح"، يقتضي تعجيل القول لتحقق وقوعهما، وقرب الصلاة عقب نزول الآية، والمراد بالفتح فتح مكة، وأما دخول الناس في دين الله أفواجًا، فتحتاج إلى مدة أوسع من المدة التي بين الصلاة الأولى ونزول الآية والفتح، والله أعلم.

(١) رواه مسلم (٤٧٩)، كتاب: الصلاة، باب: النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، عن ابن عباس ﵄.

2 / 629