621

Cudda Fi Sharh Cumda

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار

Daabacaha

دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
وقوله: "إني ظلمتُ نفسي ظلمًا كثيرًا" دليلٌ على أن الإنسان لا يَعْرى من ذنب وتقصير؛ كما قال ﷺ: "استقيموا ولن تحصوا" (١)، وقال ﷺ: "كلُّ ابنِ آدمَ خَطَّاء، وخيرُ الخطائين التوابون" (٢)، وأمرنا بالدعاء بذلك على الإطلاق من غير تقييد وتخصيص بحالة، فلو كان ثم حالة لا يكون فيها ظلم ولا تقصير، لما كان هذا الإخبار مطابقًا للواقع، ولا يؤمر به.
وقوله: "ولا يغفرُ الذنوبَ إلا أنت"، إقرارٌ بوحدانية الباري ﷾، واستجلاب لمغفرته بهذا الإقرار؛ كما قال تعالى: "علم أنَّ له ربًّا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب"، وقد وقع في هذا الحديث امتثالٌ لما أثنى الله تعالى في قوله: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٣٥].
وقوله: "فاغفرْ لي مغفرةً من عندِكَ" فيه وجهان: أنه إشارة إلى التوحيد في قوله: "ولا يغفرُ الذنوب إلا أنت" كأنه قال: لا يفعل هذا إلا أنت، فافعله أنت، والثاني: وهو أحسنها، أنه إشارة على طلب مغفرة مبتدأ بها من عند الله تعالى لا يقتضيها سببٌ من العبد من عمل حسن وغيره، بل هي رحمة من عنده ﷾ متفضلٌ بها، ولا إدلال بسبب من الأسباب، فإن الإدلال بالأعمال، والاعتقاد بكونها موجبة للثواب وجوبًا عقليًّا، يقتضي أن للعبد فيها سببًا، وليس الأمر كذلك، بل الله سبحانه المتفضل بالسبب والمسبب، فكل منهما من عنده، ليس للعبد فيه مدخل سوى توفيق الله ﷾، وهو خلق قدرة الطاعة فيه، فشرفَ بذلك.

(١) رواه ابن ماجه (٢٧٧)، كتاب: الطهارة، باب: المحافظة على الوضوء، والإمام أحمد في "المسند" (٥/ ٢٧٦)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٤٤٤)، والحاكم في "المستدرك" (٤٤٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٨٢)، عن ثوبان ﵁.
(٢) رواه الترمذي (٢٤٩٩)، كتاب: صفة القيامة والرقائق والورع، باب: (٤٩)، وقال: غريب، وابن ماجه (٤٢٥١)، كتاب: الزهد، باب: ذكر التوبة، والامام أحمد في "المسند" (٣/ ١٩٨)، والحاكم في "المستدرك" (٧٦١٧)، عن أنس بن مالك ﵁.

2 / 626