615

Cudda Fi Sharh Cumda

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار

Daabacaha

دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
يا رسول الله - للنبي ﷺ ونحن في الغار-: لو أن أحدهم ينظر إلى قدميه، لأبصرنا تحت قدميه، قال: "يا أبا بكر! ما ظنك باثنينِ اللهُ ثالثُهما؟ " (١).
وقال رجل من أبناء أصحاب رسولِ الله ﷺ في مجلسِ فيه القاسمُ بن محمدِ بنِ أبي بكر الصديق: واللهِ ما كان من موطن فيه رسولُ الله ﷺ إلا وعليٌّ فيه، فقال القاسم: يا أخي! لا تحلف، قال: هَلُمَّ، قال: بلى ما لا نرده، قال الله تعالى: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ (٢) [التوبة: ٤٠].
قال أصحاب المعاني: كانت المعية لفظًا ومعنى، أما اللفظ، فإنه كان يقال لأبي بكر: خليفة رسول الله ﷺ، حتى قال له رجل: يا خليفة الله! قال: لست بخليفة الله، ولكني خليفة رسول الله ﷺ، وأنا راض بذلك (٣)، وأما المعنى، فإن عناية الله تعالى لم تفارقهما في الدنيا والآخرة، وأجمع الصحابةُ على استخلافه من غير نزاع، وكانت خلافته كالمنطوق بها من رسول الله ﷺ، واستخلفه رسول الله ﷺ على أمته في الصلاة، وإنما لم يصرح باستخلافه على أعباء الأمة؛ لأنه لم يؤمر فيه بشيء، بل عرض به ﷺ تعريضًا قام مقام التصريح، وهو ما رواه الطحاوي عن المزني، عن الشافعي، عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه ﵁ قال: أتت امرأة إلى رسول الله ﷺ، فسألته عن شيء، فأمرها أن ترجع إليه، فقالت: يا رسول الله! أرأيت إن جئت ولم أجدك؟ -تعني الموت-، فقال لها رسول الله ﷺ: "إن لم تجديني، فأتي أبا بكر" (٤)، قال الشافعي ﵀:

(١) رواه البخاري (٤٣٨٦)، كتاب: التفسير، باب: قوله: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ [التوبة:٤٠]، ومسلم (٢٣٨١)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل أبي بكر الصديق ﵁.
(٢) رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٠/ ٩٢).
(٣) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٧٠٤٨)، عن ابن أبي مليكة، مرسلًا.
(٤) ورواه البخاري (٣٤٥٩)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: قول النبي ﷺ: "لو كنت متخذًا =

2 / 620