609

Cudda Fi Sharh Cumda

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار

Daabacaha

دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
الحديث الثالث
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْعُو: "اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَمنْ عَذَابِ النَّارِ، ومنْ فِتْنَةِ المَحْيَا والمَمَاتِ، وَمنْ فِتْنَةِ المَسِيح الدَّجَّالِ" (١)، وفي لفظٍ لمسلم: "إذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَسْتَعِذْ باللهِ مِنْ أَرْبعٍ، يَقُولُ: اللَّهُمَّ إني أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّم"، ثم ذكر نحوه (٢).
تقدم الكلام على أبي هريرة.
وقوله: "كان رسول الله ﷺ يدعو" إلى آخره:
فيه دليل على استحباب هذا الدعاء آخر الصلاة قبل السلام، وفي "صحيح مسلم": أن النبي ﷺ كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن، وأن طاوسًا ﵀ أمر ابنه بإعادة الصلاة حين لم يَدْعُ بهذا الدعاء فيها (٣)، وهذا كله دليل على تأكيد على هذا الدعاء والتعوذ، والحث الشديد عليه، وظاهر كلام طاوس أنه حمل الأمر به على الوجوب، فأوجب الإعادة للصلاة بفواته، وجمهور العلماء على أنه مستحب، ليس بواجب، ولعل طاوسًا أراد تأديب ابنه، وتأكيد هذا الدعاء عنده، لا أنه يعتقد وجوبه، والله أعلم.
واعلم أن دعاء النبي ﷺ واستعاذته من هذه الأمور التي عوفي منها وعُصم إنما فعله ليلتزم خوف الله تعالى وإعظامه والافتقار إليه، لتقتدي أمته به، وليبين لهم صفة الدعاء والمهم منه، والله أعلم.
وقوله: "أعوذ بك من عذاب القبر":
فيه إثبات عذاب القبر وفتنته، وهو متكرر مستفيض في الروايات عن

(١) رواه البخاري (١٣١١)، كتاب: الجنائز، باب: التعوذ من عذاب القير.
(٢) رواه مسلم (٥٨٨)، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: ما يستعاذ منه في الصلاة.
(٣) رواه مسلم (٥٩٠)، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: ما يستعاذ منه في الصلاة، عن ابن عباس ﵄.

2 / 614