602

Cudda Fi Sharh Cumda

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار

Daabacaha

دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
عند أكثر العلماء عدم جوازه؛ لأن النبي ﷺ علمهم الصلاة عليه، وليس فيها ذكر الرحمة، فيتعين لفظ الصلاة، وإن كان معناها السؤال والدعاء والتضرع له ﷺ بالرحمة، فلا تفرد بالذكر، والله أعلم.
وقد استدل بعض أصحاب الشافعي على وجوبها في الصلاة برواية في هذا الحديث في صيغة أنهم قالوا: يا رسول الله! كيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟ فقال ﷺ: "قولوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد" إلى آخره، وهذه الرواية صحيحة، رواها الإمامان الحافظان أبو حاتم بن حبان البستي، والحاكم أبو عبد الله في "صحيحيهما"، وقال الحاكم: هي زيادة صحيحة (١)، واحتجا بها على الوجوب، واحتجا أيضًا في "صحيحيهما" بما روياه عن فضالة بن عبيد ﵁: أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يصلي لم يحمدِ الله ولم يمجِّدْه، ولم يصلِّ على النبي ﷺ، فقال النبي ﷺ: "عَجِلَ هذا"، ثم دعاه النبي فقال: "إذا صلَّى أحدكم، فليبدأ بحمد الله والثناء عليه، وليصل على النبي ﷺ، وليدع بعدُ بما شاء"، قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم (٢).
وهذان الحديثان، وإن اشتملا على ما لا يجب بالإجماع؛ كالصلاة على الآل والذرية والدعاء، فلا يمتنع الاحتجاج بهما؛ فإن الأمر للوجوب، فإذا خرج بعض ما تناوله الأمر عن الوجوب بدليل بقي الباقي على الوجوب، والله أعلم.
وأما الصلاة على الآل، فهو سنة، وفي مذهب الشافعي وجه شاذ أنها واجبة، وقد يتمسك لهذا الوجه بلفظة الأمر، لكنه محجوج بإجماع من قبله في عدم وجوب الصلاة على الآل، والله أعلم.

(١) رواه ابن حبان في "صحيحه" (١٩٥٩)، والحاكم في "المستدرك" (٩٨٨)، والإمام أحمد في "المسند" (٤/ ١١٩)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٧١١)، والدارقطني في "سننه" (١/ ٣٥٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/ ١٤٦)، عن أبي مسعود البدري ﵁.
(٢) رواه ابن حبان في "صحيحه" (١٩٦٠)، والحاكم في "المستدرك" (٨٤٠)، وأبو داود (١٤٨١)، كتاب: الصلاة، باب: الدعاء، والترمذي (٣٤٧٧)، كتاب: الدعوات، باب: (٦٥)، والإمام أحمد في "المسند" (٦/ ١٨)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٧١٠).

2 / 607