594

Cudda Fi Sharh Cumda

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار

Daabacaha

دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
عباد الله الصالحين"، أما السلام، فمعناه: التعوذُ باسم الله الَّذي هو السلام، والتحصينُ به ﷾؛ كما يقول: الله معك؛ أي: الله متوليك وكفيل بك؛ أي: باللطف والحفظ والمعونة، وقيل: معناه: السلامة والنجاة لكم، كما في قوله تعالى: ﴿فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة: ٩١]، وقيل: معناه: الانقياد لك؛ كما في قوله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥]، وليس يخلو بعض هذا من ضعف؛ لأنه لا يتعدى السلام ببعض هذه المعاني بكلمة على، ولذلك قيل في معنى السلام آخرَ الصلاة الَّذي هو تحليل منها.
وأما قوله: "عبادَ الله، فهو جمعُ عبد، وله جموع غيره: عبيد، وأَعْبُد، وأَعابِد، ومعبوداء، ومعبدة، وعبد، وعُبدان، وعِبدان -بضم العين وكسرها-، وعبدا -بالقصر والمد-، والعبودية أشرف أوصاف العبد، وبها بعث الله تعالى نبيه محمدًا ﷺ في أعلى مقاماته في الدنيا، وهو الإسراء في بدايته ونهايته؛ حيث قال ﷾: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ [الإسراء: ١]، فكان من ربه ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ [النجم: ٩، ١٠]، ونعتهم بالصالحين ليخرج الطالحين، قال الزجاج وصاحب "مطالع الأنوار" وغيرهما (١): هم القائمون بحقوق الله تعالى، وحقوقِ العباد الواجبة عليهم، والألف واللام الداخلتان على الجمع للتكثير، وعلى الجنس دليل على العموم، وعلى صحة القول به من غير توقف ولا تأخر، وقد نبه ﷺ على ذلك حيث قال: "أصابتْ كلَّ عبدٍ صالح في السماء والأرض" (٢)، وهو مذهب الفقهاء - رحمهم الله تعالى -، وهو مقطوع به في لسان العرب، وتصرفات ألفاظ الكتاب والسنة التي من جملتها قوله ﷺ: "أصابَتْ كلَّ عبدٍ"، فأدخل فيه الكل، حتى

(١) انظر: "مشارق الأنوار" للقاضي عياض (٢/ ٤٤)، و"شرح مسلم" للنووي (٤/ ١١٧)، وعنه أخذ المؤلف.
(٢) رواه البخاري (٧٩٧)، كتاب: صفة الصلاة، باب: التشهد في الآخرة، ومسلم (٤٠٢)، كتاب: الصلاة، باب: التشهد في الصلاة.

2 / 599