585

Cudda Fi Sharh Cumda

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار

Daabacaha

دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
إباحة أكلها ومنع حضور الجماعة والمساجد بسبب أكلها، ألَّا تكون الجماعة واجبة على الأعيان، وتقريرُه أن كل هذه الأشياء جائز؛ لما ذكرناه، ومن لوازمه تركُ الصلاة جماعة في حق آكلها، ولازمُ الجائز جائز، وترك الجماعة في حق آكلها جائز، وذلك ينافي الوجوب عليه.
وفي الحديث فوائد:
منها: اعتزال الجماعة والمساجد لمن أكل بصلًا أو ثومًا أو نحوهما مما له رائحة كريهة، ولزوم بيته، وذلك تصريح بالنهي عن ذلك في كل مسجد، وهو مذهب العلماء كافة، وحكي عن بعض العلماء: أن النهي خاص بمسجد الرسول؛ لقوله ﷺ: "فليعتزلْنا، أو: فليعتزلْ مسجدَنا" (١)، وأكد ذلك بأن مسجده ﷺ كان مهبطَ الوحي، والصحيحُ عمومُه؛ لقوله ﷺ في رواية في "صحيح مسلم": "فلا يقربن المساجد" (٢)، فيكون قوله ﷺ: "مسجدنا" للجنس، أو لضرب المثال؛ لأنه معلل بتأذي الناس أو الملائكة الحاضرين، وذلك قد يكون موجودًا في المساجد كلها.
ومنها: أن أكل البصل والثوم ونحوهما حلال، والنهي إنما هو عن الحضور مع الجماعة، أو عن حضور المسجد، لا عن أكلها، فإنه جائز بإجماع من يعتد به، وتقدم ذلك، وقد اختلف أصحاب الشافعي - رحمهم الله تعالى - في الثوم هل كان حرامًا على رسول الله ﷺ، أم كان يتركه تنزهًا كغيره؟ على وجهين، وظواهر الأحاديث عدم التحريم، وأنه ﷺ كغيره، ومن قال بالتحريم قال:

= كُرَّاثًا أو نحوها، عن أبي سعيد الخدري ﵁، لكن بلفظ: "ليس بي" بدل من "ليس لي".
(١) تقدم تخريجه في حديث الباب.
(٢) رواه مسلم (٥٦١)، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: نهي من أكل ثومًا أو بصلًا أو كُرَّاثًا أو نحوها، والبخاري أيضًا (٨١٥)، كتاب: صفة الصلاة، باب: ما جاء في الثوم النيء والبصل والكُرَّاث، عن ابن عمر ﵄ بلفظ: "فلا يقربن مسجدنا -أو- مساجدنا".

1 / 589