578

Cudda Fi Sharh Cumda

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار

Daabacaha

دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
مقترنًا بحالة مخصوصة أُبيح له ذلك من أجلها، فيرتفع الحكم بزوالها، فلا يكون نسخًا على كل حال، فهو ضعيف؛ لعدم قيام الدليل على النسخ والفعل من كل وجه، والله أعلم.
إذا تقرر أن فرض معاذ الأولى، وعدم نسخه، ثبت جواز صلاة المفترض خلف المتنفل، وادعاء عدم علم النبي ﷺ بذلك بعيد جدًّا، ولو فرض عدم علمه بذلك، وأن ذلك لم يجز، لم يقر عليه ﷺ، بل كان ينزل عليه الوحي بمنع فعل معاذ، فقد نزل الوحي في المجادلة عن نفسها، وفي التحريم لما أحلَّ الله، وغير ذلك، وأمرُ الصلاة أعظمُ، فدل على بطلان هذا الادعاء، والله أعلم.
وقد اختلف العلماء في جواز صلاة المفترض خلف المتنفل، وهو راجع إلى قاعدة، وهي أن ائتمام المأموم بالإمام واجبٌ في الصورة والنية، والفعل والقول، أم في الفعل وبعض القول؟ وفي ذلك كلام تقدم معظمه، ونتكلم هنا على ما يتعلق بحديث معاذ، فنقول: يجوز اختلاف نية الإمام والمأموم مطلقًا؛ لحديث معاذ، فيجوز اقتداء المفترض بالمتنفل، وعكسه، والقاضي بالمؤدي، وعكسه، سواء اتفقت الصلاتان، أم لا، إلا أن تختلف الأفعال الظاهرة، وهو مذهب الشافعي، ومن قال بقوله، وهو أوسع المذاهب.
وخالف مالك في أحد قوليه في ذلك، وقال: لا يجوز اختلاف النيات حتى لا يصلي المتنفل خلف المفترض، ونقلُ هذا القول عن مالك ليس بجيد، كذا قال شيخنا أبو الفتح القاضي، قال: وهذا أضيقُ المذاهب في هذه المسألة.
وقال أبو حنيفة، ومالك -في المشهور الراجح عنه، وهو أوسط المذاهب-: يجوز اقتداء المتنفل بالمفترض، لا عكسه (١)، وحديث معاذ ﵁ أشبهُ بالاستدلال على جواز عكس هذا المذهب، خصوصًا لمن لم يعد المعنى في العبادات، لكنه اعترض على فعل معاذ بأن الاستدلال به إنما هو من باب ترك الإنكار من النبي ﷺ، وشرط صحة الاستدلال بالفعل الواقع من

(١) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (٢/ ٥٩).

1 / 582