576

Cudda Fi Sharh Cumda

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار

Daabacaha

دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
وقد منع بعض العلماء قول: العشاء الآخرة، قال: لأنه يقتضي أن يكون ثمَّ عِشاءٌ أولى، وقد نُهي عن تسمية المغرب عشاءً، وهذا غلط مردود بما ثبت في "صحيح مسلم": أن النبي ﷺ قال: "أَيُّما امرأةٍ أصابَتْ بَخُورًا، فلا تشهدْ معنا العشاءَ الآخِرَةَ" (١)، وقد ثبت ذلك من كلام جماعة من الصحابة؛ لحديث جابر هذا وغيره، والله أعلم.
وأما صلاة معاذ ﵁ صلاةَ العشاء مع النبي ﷺ ثم يصليها بقومه، فاعلم أنه ينبغي أن يقرر أولًا أن فرض معاذ ﵁ في هذه الصلاة كانت الأولى، وهي صلاته مع رسول الله ﷺ لوجوه:
أحدها: أنه روى الدارقطني في بعض طرق هذا الحديث فيمن صلى وفعل فعلَ معاذٍ: أن النبي ﷺ قال: "فهيَ لهم فَريضةٌ وله تَطَوُّعٌ" (٢)، وعللها بعض المالكية بأنها رواية شديدة الضعف، وعلى تقدير ثبوتها، فهي مدرجة، ليست من كلام النبي ﷺ، بل من كلام ابن جريج، أو من روى عنه، أو من قول جابر؛ لأن ابن عيينة رواه، وليس فيه هذه اللفظة التي ذكرها ابن جريج، ولا شك أن الدارقطني إمام جليل لم يذكر شيئًا من ذلك، وهو أخبر، وأعلم بالحديث، فلو كان ثم شيء مما ذكره هذا المالكي المعلل، لبيَّنه، وابن جريج ثقة فيما رواه

(١) رواه مسلم (٤٤٤)، كتاب: الصلاة، باب: خروج النساء إلى المساجد، عن أبي هريرة ﵁.
(٢) رواه الدارقطني في "سننه" (١/ ٢٧٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٤٠٩)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/ ٨٦)، عن جابر بن عبد الله ﵁.
قال الطحاوي معقبًا على هذا الحديث: قد روى ابن عينية هذا الحديث عن عمرو بن دينار كما رواه ابن جريج، وجاء به تامًّا، وساقه أحسن من سياق ابن جريج، غير أنه لم يقل فيه هذا الَّذي قاله ابن جريج: "هي له تطوع ولهم فريضة"، فيجوز أن يكون ذلك من قول ابن جريج، ويجوز أن يكون من قول عمرو بن دينار، ويجوز أن يكون من قول جابر، فمن أي هؤلاء الثلاثة كان القول، فليس فيه دليل على حقيقة فعل معاذ أنه كذلك أم لا؛ لأنهم لم يحكوا ذلك عن معاذ، إنما قالوا قولًا على أنه عندهم كذلك، وقد يجوز أن يكون في الحقيقة بخلاف ذلك. ا. هـ. وقد نصّ على أن هذه الزيادة ليست من كلام النبي ﷺ، وإنما هي من الرواة: الحافظ الزيلعي في "نصب الراية" (٢/ ٥٣).

1 / 580