568

Cudda Fi Sharh Cumda

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار

Daabacaha

دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
الجمهور بأنه قد يحصل التأذي بحر المسجد عند انتظار الإمام، لكن قد ثبت في "الصحيح": أنهم كانوا يرجعون من صلاة الجمعة وليس للحيطان فيء يستظلون به (١) من شدة التبكير بها أول الوقت، فدل على عدم الإبراد بها، والله أعلم.
وقد عورض هذا الحديث بما رواه مسلم في "صحيحه" من حديث خباب بن الأَرَتِّ ﵁، قال: شكونا إلى رسول الله ﷺ حرَّ الرَّمضاء فلم يشكنا، وسئل أبو إسحاق -يعني: السبيعي- بعد رواية هذا الحديث: أفي الظهر؟ قال: نعم، قيل: أفي تعجيلها؟ قال: نعم (٢)، واختلف العلماء في الجواب عنه على أوجه:
أحدها: أنه منسوخ؛ لأنهم لما شكوا ذلك، كانوا بمكة، وحديث الإبراد بالمدينة، فإنه من رواية أبي هريرة وغيره، ومن العلماء من لم ير النسخ، وقال: الجمع ممكن، فيحمل حديثُ خباب على الأفضل، وحديثُ الإبراد على الرخصة، والتخفيف في التأخير، أو يجمع بأن الإبراد سنة؛ للأمر به والتعليل، ويحمل حديثُ خباب على أنهم طلبوا تأخيرًا زائدًا على قدر الإبراد الَّذي ذكرناه أولًا، والله أعلم.
* * *
الحديث الرابع
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: "مَنْ نَسِيَ صَلَاةً، فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا، لَا كَفارَةَ لَها إلا ذَلِكَ، أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي" (٣)، ولمسلمٍ:

(١) رواه البخاري (٣٩٣٥)، كتاب: المغازي، باب: غزوة الحديبية، ومسلم (٨٦٠)، كتاب: الجمعة، باب: صلاة الجمعة حين تزول الشمس، عن سلمة بن الأكوع ﵁.
(٢) رواه مسلم (٦١٩)، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: استحباب تقديم الظهر في أول الوقت في غير شدة الحر.
(٣) رواه البخاري (٥٧٢)، كتاب: مواقيت الصلاة، باب: من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، ومسلم (٦٨٤)، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها.

1 / 572