الخبري هو: الأمور الذهنية، فإنّه لم يذكر ذلك؛ فهو الثابت في نفس الأمر، ولا يصير كالملفوظ به.
الثالث: أن قوله ﷺ: "لم أنس"، يُحمل على السلام؛ أي: إنه كان مقصودًا، لكنه بنى على التمام، ولم يقع سهوًا في نفسه، وإنَّما وقع في عدد الركعات؛ وهذا بعيد.
الرابع: الفرق بين السَّهو، والنسيان؛ فإن النَّبيَّ ﷺ، كان يسهو، ولا ينسى، ولذلك نفى عن نفسه النسيان؛ لأنَّه غفلة، ولم يغفل عنها، وكان شغله بحركات الصَّلاة وما فيها، شغلًا بها، لا غفلة عنها؛ ذكر ذلك القاضي عياض (١).
قال شيخنا أبو الفتح القاضي ﵀: وليس هذا في تلخيص للعبارة عن حقيقة السَّهو والنسيان، مع بعد الفرق بينهما؛ في استعمال اللغة؛ وكأنه يتلوح من اللفظ، على أن النسيان: عدم الذكر لأمر لا يتعلق بالصلاة، والسهو: عدم النسيان لأمر يتعلق به، وبكون الإعراض نسيانًا عن تفقد أمورها حتَّى يحصل عدم الذكر، لا لأجل الإعراض؛ وليس في هذا -بعد ما ذكرناه- تفريق كلي يخص السَّهو والنسيان، والله أعلم (٢).
الخامس: ذكر القاضي عياض ﵀: أنه ظهر له ما هو أقرب وجهًا، وأحسن تأويلًا؛ وهو أنه إنما أنكر ﷺ: فنسيتَ، المضافة إليه؛ وهو الذي نهى عنه بقوله: "بِئْسَما لأَحَدِكُمْ أَنْ يقولَ: نَسيتُ، ولكنه نُسِّيَ" (٣).
وقد روي: "إنِّي لا أَنسى -على النفي-، ولكن أُنَسَّى" (٤)، وقد شك
(١) انظر كلام القاضي عياض ﵀ في: "شرح مسلم" للنووي (٥/ ٦٢).
(٢) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (٢/ ٢٨).
(٣) رواه البُخاريّ (٤٧٤٤)، كتاب: فضائل القرآن، باب: استذكار القرآن وتعاهده، ومسلم (٧٩٠)، كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: فضائل القرآن وما يتعلق به، عن ابن مسعود ﵁.
(٤) رواه الإمام مالك في "الموطأ" (١/ ١٠٠) بلاغًا. وقال ابن عبد البر في "التمهيد" (٢٤/ ٣٧٥): أما هذا الحديث بهذا اللفظ، فلا أعلمه يروى عن النَّبيِّ ﷺ بوجه من الوجوه مسندًا ولا مقطوعًا =