قد جاء في الحديث النظر إلى النعلين ودلكهما بالأرض، ودل ذلك على أن دلكهما طهور لهما، وليس ذلك من باب تعارض الأصل والغالب، وإنما هو من باب البيان؛ كما لو صلى فيها من غير دلك، مع أن الأصل عدم الدلك، لكن النبي ﷺ إذا أمر بشيء، لم يترك، والظن المستفاد من الدلك أرجحُ من عدمه، والله أعلم.
وفيه دليل على: السؤال عن العلم، وأنه يكفي في الجواب: نعم، فقط، والله أعلم.
* * *
الحديث الثالث عشر
عَنْ أَبي قَتادَةَ الأَنْصارِيِّ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ يُصَلِّي وَهُوَ حامِلٌ أُمامَةَ بْنةَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لأبي العاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ عَبْدِ شمسٍ، فَإذا سَجَدَ، وَضَعَها، وإذا قامَ، حَمَلَها (١).
* أما أبو قَتادةَ، فتقدم ذكره في باب الاستطابة.
* وأما أُمامةُ: فهي كما ذكر أنها ابنةُ بنتِ رسول الله ﷺ، ولدت على عهد رسول الله ﷺ، وكان يحبها، ويحملها على عنقه في الصلاة، وأُهديت لرسول الله ﷺ هدية فيها قلادة من جزع، فدعا ﷺ أمامةَ بنت زينب فأعلقها في عنقها، وتزوجها علي بن أبي طالب بعد فاطمة ﵂، زوجها منه الزبير بن العوام، وصيُّ أبيها أبي العاص عليها، فلما قتل علي، وآمت منه أمامة، تزوجها المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، زوجها منه الحسن بن علي بعد أن خطبها معاوية فلم تجب إليه، وهلكت عند المغيرة،
(١) رواه البخاري (٤٩٤)، كتاب: سترة المصلي، باب: إذا حمل جارية صغيرة على عنقه في الصلاة، ومسلم (٥٤٣)، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: جواز حمل الصبيان في الصلاة.