ونحو هذا قد ثبت في "صحيح مسلم"، من رواية أنس، قال: ما صليتُ خلفَ أَحد أوجزَ صلاةَ؛ من صلاة رسول الله ﷺ، في تمامٍ (١).
ولا شك، أن قوله: "قريبًا من السَّواء"؛ يدل على بعضها، كان فيه طول يسير على بعض؛ وذلك في القيام، ولعله في التشهد كذلك؛ لأنه يقتضي: إما تطويل ما العادةُ فيه التخفيف، أو تخفيف ما العادةُ فيه التطويل، في القيام؛ كقراءة ما بين الستين إلى المئة في الصبح.
وكما ثبت في قراءة صلاة الظهر؛ بحيث يذهب الذاهب إلى البقيع، فيقضي حاجته، ثم يتوضأ، ثمَّ يأتي رسول الله ﷺ؛ وهو في الركعة الأولى؛ مما يطولها.
وقد ثبت أنه ﷺ؛ قرأ سورة المؤمنين، حتى بلغ ذكر موسى وهارون (٢)، وأنه ﷺ؛ قرأ في المغرب بالطور (٣)، والمرسلات (٤)، وفي "صحيح البخاري": أنه قرأ فيها بالأعراف (٥)، وأشباه هذا.
ويوافق هذا ما رواه مسلم، في رواية هذا الحديث؛ من عدم ذكر القيام، وما ذكره البخاري؛ كما ذكره المصنف: أن ما خلا القيام، والقعود؛ قريبًا من السواء.
ومعلوم أن القيام يشمل قيام القراءة، وقيام الاعتدال، والقعود يشمل قعود التشهد، وقعود الجلوس بين السجدتين؛ فحينئذ يجمع بين الروايات كلها؛ بأنها
(١) رواه مسلم (٤٧٣)، كتاب: الصلاة، باب: اعتدال أركان الصلاة وتخفيفها في تمام.
(٢) رواه مسلم (٤٥٥)، كتاب: الصلاة، باب: القراءة في الصبح، عن عبد الله بن السائب ﵁.
(٣) رواه البخاري (٧٣١)، كتاب: صفة الصلاة، باب: الجهر في المغرب، ومسلم (٤٦٣)، كتاب: الصلاة، باب: القراءة في الصبح، عن جبير بن مطعم ﵁.
(٤) رواه البخاري (٤١٦٦)، كتاب: المغازي، باب: مرض النبي ﷺ ووفاته، عن ابن عباس ﵄.
(٥) رواه البخاري (٧٣٠)، كتاب: صفة الصلاة، باب: القراءة في المغرب، عن زيد بن ثابت ﵁.