302

Cudda Fi Sharh Cumda

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار

Daabacaha

دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
وظاهره يوهم مخالفةَ الحديث قبلَه، وفعلها بين المغرب والعشاء، وليس كذلك، بل حبسُ المشركين إياه انتهى إلى اصفرار الشمس، ولم يقع فعلُها إلا بعد المغرب؛ لاشتغاله ﷺ ناسيًا لها، أو غيرِها؛ مما اقتضى جوازَ تأخيرها إذ ذاك، والله أعلم.
وأما أحكام الحديث:
ففيه دليل على: جوازِ الدعاءِ على الكفار بمثل هذا الدعاء، وعلى الإخبار بسبب الدعاء؛ لإقامة العذر.
وفي ظاهره دليل على: إِنْ فاتَتْهُ الفريضة تُقضَى في جماعة؛ وبه قال العلماء كافة.
إلا ما حُكي عن الليث بن سعد: أنه منعَ ذلك، فإن صحَّ؛ فهو مردود بظاهر هذا الحديث، وبصريح أن النبي ﷺ صَلَّى الصبحَ بأصحابه جماعة حين ناموا عنها بعد طلوعِ الشمس؛ كما ثبت في "صحيح مسلم" (١).
وفيه دليل على: أن من فاتته صلاة، وصلاها في وقت آخر؛ أنه يبدأ بالفائتة، ثم يصلِّي الحاضرة، وهو مجمَع عليه، لكنَّه عندَ الشَّافعي، وطائفة: على الاستحباب، فلو صلى الحاضرة، ثم الفائتة، جاز.
وعند مالك، وأبي حنيفة، وآخرين: على الإيجاب، فلو قدم الحاضرة، لم يصح، وتقدم دليلهما مبينًا.
وقد يحتج بفعله ﷺ العصرَ مقدمة على المغرب بعدَ غروب الشمس؛ مَنْ يقول: إن وقت المغرب متسعٌ إلى غروب الشَّفَق؛ لأنه لو كان ضيقًا، لبدأ بالمغرب؛ لئلا يفوت وقتُها، فدلَّ على أنه متسع.
لكن لا يمشي ذلك عند من يقول: إنه ضيق، فيحتاج إلى الجواب عن هذا؛ لأن المختار اتساعه؛ كما بيناه فيما تقدم، والله أعلم.

(١) رواه مسلم (٦٨٠)، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: قضاء الصلاة الفائتة، واستحباب تعجيل قضائها، عن أبي هريرة ﵁.

1 / 306