552

Criticism of Companions and Followers in Tafsir

نقد الصحابة والتابعين للتفسير

ويرى آخرون أن المراد المرابطة في الصلاة، وينتقدون من يرى أنها في الجهاد، فعن داود بن صالح (١) قال: «قال لي أبو سلمة بن عبد الرحمن (٢): يا بن أخي، هل تدري في أي شيء أنزلت هذه الآية: ﴿اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا﴾؟، قلت: لا، قال: إنه لم يكن يا بن أخي على عهد رسول الله ﷺ غزو يُرَابَطُ فيه، ولكنه انتظار الصلاة خلف الصلاة» (٣).
ويشهد لهذا التأويل حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟»، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد

(١) ابن دينار التمار المدني، روى عن أبي أمامة بن سهل والقاسم.
انظر: الجرح والتعديل (٢/ ١/٤١٥)، وتهذيب التهذيب (١/ ٥٦٤).
(٢) هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، اسمه كنيته، وقيل اسمه: عبد الله، من كبار التابعين، روى عن أبيه وعثمان، وروى عنه الزهري وقال: أربعة وجدتهم بحورًا، وعده منهم، توفي عام (٩٤).
انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (٥/ ١١٥)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٦٣)، وتهذيب التهذيب (٤/ ٥٣١).
(٣) الزهد لابن المبارك (ص ١١٥)، وجامع البيان (٦/ ٣٣٤ - ٣٣٥)، وأسباب النزول للواحدي (ص ١٠٤)، والتمهيد (٢٠/ ٢٢٤)، وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ٣٠١) عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي.

1 / 554