508

Corrections of Al-Samin Al-Halabi on Ibn Atiyah

استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية

ذكره بعض العلماء وجهًا محتملًا، منهم: مكي بن أبي طالب (^١)، والقرطبي (^٢).
قال مكي: "وقيل: كله من كلام موسى، أخبر موسى عن نفسه ومَن معه بالزراعة والمعالجة في الحرث، فالماء هو سبب خروج النبات وبه تمّ وكمل، والمعالجة في الحرث لبني آدم بعون الله لهم وإقداره إياهم على ذلك، فلذلك أخبر عن نفسه فقال: ﴿فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا﴾، وقد قال - تعالى-: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ﴾ [الواقعة: ٦٣] فأضاف الحرث إلى الخلق، وهو الزارع المنبت للحرث لا إله إلا هو". اهـ (^٣)
وضّعف هذا القول: الفخر الرازي (^٤)، وأبو حيان (^٥)، وغيرهما (^٦)؛ لأنّ في الآية ما يبعد أن يكون من كلام موسى ﵇.
قال الفخر الرازي: "لأنّ قولَه بعد ذلك: ﴿كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى (٥٤) مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (٥٥)﴾ [طه: ٥٤ - ٥٥] لا يليق بموسى ... ﵇، وأيضًا فقوله: ﴿فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى﴾ [طه: ٥٣] لا يليق بموسى؛ لأن أكثر ما في قدرة موسى ﵇ صَرْفُ المياه إلى سَقْي الأراضي، وأمّا إخراجُ النبات

(^١) ينظر: الهداية إلى بلوغ النهاية (٧: ٤٦٥١).
(^٢) ينظر: تفسير القرطبي (١١: ٢٠٩).
(^٣) الهداية إلى بلوغ النهاية (٧: ٤٦٥١).
(^٤) ينظر: تفسير الفخر الرازي (٢٢: ٦١).
(^٥) ينظر: تفسير أبي حيان (٧: ٣٤٣).
(^٦) ينظر: الدر المصون (٨: ٥٠)، التحرير والتنوير، لابن عاشور (١٦: ٢٣٥).

1 / 508