﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾؛ لأنه اعترض به بين القسم الذي هو قوله: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ وبين جوابه الذي هو قوله: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾، وفي نفس هذا الاعتراض اعتراض آخر بين الموصوف الذي هو (قَسَم) وبين صفته التي هي ﴿عَظِيمٌ﴾ وهو قوله: ﴿لَوْ تَعْلَمُونَ﴾، فذانك اعتراضان كما ترى، ولو جاء الكلام غير معترض فيه لوجب أن يكون: فلا أقسم بمواقع النجوم إنه لقرآن كريم وإنه لقسم عظيم لو تعلمون". اهـ (^١)
وقال الزركشي متحدثًا عن أغراض الاعتراض: "منها: قَصْدُ التأكيد، كقوله: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦)﴾ [الواقعة]، وفيها اعتراضان، فإنه اعترَضَ بقوله: ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ﴾ بين القسم وجوابه، واعترض بقوله: ﴿لَوْ تَعْلَمُونَ﴾ بين الصِّفةِ والموصوف، والمراد تعظيم شأنِ ما أَقسَمَ به مِن مواقع النجوم، وتأكيد إجلاله في النفوس لا سِيَّما بقوله: ﴿لَوْ تَعْلَمُونَ﴾ ". اهـ (^٢)
أمّا ابنُ عطية فلم يوافق الجمهور في أنّ جملة ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ﴾ معترضة، حيث قال: ... " ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ﴾ تأكيد للأمر وتنبيه من المقسم به، وليس هذا باعتراض بين الكلامين، بل هذا معنى قصد التهَمُّم به". اهـ (^٣)
واستدرك عليه السمين قائلًا: "وكونُه تأكيدًا ومُنَبِّهًا على تعظيمِ المُقْسَمِ به لا يُنافي الاعتراضَ، بل هذا معنى الاعتراضِ وفائدتُه". اهـ (^٤)
(^١) الخصائص (١: ٣٣٦).
(^٢) البرهان في علوم القرآن (٣: ٥٨).
(^٣) المحرر الوجيز (٥: ٢٥١).
(^٤) الدر المصون (١٠: ٢٢٤).