442

Corrections of Al-Samin Al-Halabi on Ibn Atiyah

استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية

وهذه الفاء هي الفاء (الفصيحة) (^١) التي تُفصح عن محذوف، وتدل على ما نشأ عنه، فهذه الفاء يُؤتى بها للإفصاح عن كلام مُقدر مستفاد من كلام سابق عليها (^٢).
ومثالها: ما جاء في قوله -تعالى-: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤]، فالفاء في قوله: ﴿فَعِدَّةٌ﴾ أفصحت عن شرط محذوف، فكأنها رابطة لجواب الشرط المحذوف، والتقدير: فأفطر فعدة مِن أيامٍ أُخَر (^٣)، ومثل هذا التقدير لابد منه؛ لأن العدة لا تكون إلا لمَن أفطر.
وكذا في قوله: ﴿فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ﴾، والمقدّر هنا هو حصول الغرق.
وعليه: فاستدراك السمين الحلبيّ على ابن عطية في محله؛ لأنّ جعْل الفاء استئنافية فيه قطع للكلام، والفاء ظاهرة في تعلِّق ما بعدها بما قبلها.
* * *

(^١) ينظر: معجم حروف المعاني، لمحمد الشريف (ص: ٧٣٢).
(^٢) ينظر: الكليات، للكفوي (ص: ٦٧٦)، دستور العلماء، للقاضي النكري (٣: ١١)، معجم حروف المعاني، لمحمد الشريف (ص: ٦٨٢).
(^٣) ينظر: تفسير الطبري (٣: ٤٥٧)، التفسير الوسيط، للواحدي (١: ٢٧٣)، تفسير السمعاني (١: ١٧٩)، تفسير البغوي (١: ٢١٥).

1 / 442