[٢٧]: قال ابنُ عطية في معرض تفسيره لقوله -تعالى-: ﴿وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ﴾ [يس: ٤٣]: "والكلام تام في قوله: ﴿نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ﴾، ﴿فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ﴾ استئناف إخبار عن السائرين في البحر ناجين كانوا أو مغرقين فهم بهذه الحالة لا نجاة لهم إلا برحمة الله، وليس قوله: ﴿فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ﴾ مربوطًا بالمغرقين، وقد يصح ربطه به، والأول أحسن، فتأمله". اهـ (^١)
وقال السمينُ الحلبيّ: " والفاءُ في قوله: ﴿فَلَا صَرِيخَ﴾ رابطةٌ لهذه الجملةِ بما قبلها، فالضميرُ في ﴿لَهُمْ﴾ عائدٌ على المُغرَقين.
وجوَّز ابن عطية هذا ووجهًا آخرَ، وجعله أحسنَ منه: وهو أنْ يكونَ استئنافَ إخبارٍ عن المسافرين في البحر ناجين كانوا أو مُغرَقين، هم بهذه الحالةِ لا نجاةَ لهم إلاَّ برحمةِ اللَّه، وليس قولُه: ﴿فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ﴾ مربوطًا بالمغرقين.
وليس جَعْلُه هذا الأحسنَ بالحسن؛ لئلا تخرجَ الفاءُ عن موضوعها والكلامُ عن التئامِه". اهـ (^٢)
دراسة الاستدراك:
موضوع هذا الاستدراك هو الفاء من قوله: ﴿وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ﴾، حيث رجّح ابنُ عطية أن تكون استئنافية، بينما ذهب السمين إلى أنها رابطة للجملة بما قبلها، ولم يوافق ابنَ عطية فيما ذهب إليه.
ففي هذه الفاء قولان للعلماء:
(^١) المحرر الوجيز (٤: ٤٥٥).
(^٢) الدر المصون (٩: ٢٧٣).