[٢٦]: قال ابنُ عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ﴾ [سبأ: ١٥]: " ﴿جَنَّتَانِ﴾ ابتداء، وخبره في قوله: ﴿عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ﴾، أو خبر ابتداء، تقديره: هي جنتان، وهي جملة بمعنى هذه حالهم، والبدل مِن ﴿آيَةٌ﴾ ضعيف، وقد قاله مكّي (^١) وغيره". اهـ (^٢)
وقال السمينُ الحلبي: "قوله: ﴿جَنَّتَانِ﴾ فيه ثلاثةُ أوجهٍ: الرفعُ على البدلِ من ﴿آيَةٌ﴾ وأبدلَ مثنَّى مِن مفرد؛ لأنَّ هذا المفردَ يَصْدُقُ على هذا المثنى.
الثاني: أنه خبرُ مبتدأ مضمرٍ.
وضَعَّفَ ابنُ عطيةَ الأولَ ولم يُبيِّنه، ولا يَظهرُ ضَعفُه بل قوتُه، وكأنه توهَّم أنهما مختلفان إفرادًا وتثنية؛ فلذلك ضَعُفَ البدلُ عنده - واللَّهُ أعلم-.
الثالث: - وإليه نحا ابن عطية - أَنْ يكونَ ﴿جَنَّتَانِ﴾ مبتدأً، وخبرُه ﴿عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ﴾، ورَدَّه الشيخُ: بأنه ابتداءُ نكرةٍ مِنْ غيرِ مُسَوِّغٍ (^٣)، واعتذر عنه: بأنه قد يُعتقَد حَذْفُ صفةٍ؛ أي: جنتان لهم، أو جنتان عظيمتان إنْ صَحَّ ما ذهبَ إليه". اهـ (^٤)
(^١) ينظر: الهداية إلى بلوغ النهاية (٩: ٥٩٠٦).
(^٢) المحرر الوجيز (٤: ٤١٣).
(^٣) ينظر: تفسير أبي حيان (٨: ٥٣٤).
(^٤) الدر المصون (٩: ١٧١).