ثانيًا: الترجيح:
أقرب الأقوال للصواب هو أنّ ﴿أَرْضًا﴾ منصوب على نزع الخافض، أي: في أرض، ويجوز أيضًا نصب ﴿أَرْضًا﴾ على الظرفية، والقول بأنها أرض بعيدة لا يناقض ظرفيتها، فهي هنا أرض مبهمة مجهولة تدل على مكان غير محدد ولا محصور (^١).
ثم إنه لا يلزم أن تكون الأرض بعيدة، بل قصدوا أن يكون فيها هلاك (^٢) ليوسف ... ﵇ وهذا الهلاك قد يكون ببعد الأرض عن العمران وخلوها من أسباب الحياة، أو بوجود سباع فيها ونحو ذلك، وقد نصّ على هذا بعض المفسرين (^٣)، فالمقصود طرحه في أيِّ أرضٍ فيها هلاك وقتل غير مباشر ليوسف ﵇ بدليل قول أحد إخوة يوسف بعد ذلك مباشرة: ﴿لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾ [يوسف: ١٠]، وتلك الأرض غير محصورة بل هي مبهمة، وزاد إبهامها بالتنكير، فعوملت معاملة أسماء الجهات (^٤).
وعليه: فاستدراك السمين على ابن عطية في رده للقول بظرفيتها وما قاله السمين في جواز ذلك كلام في محله.
* * *
(^١) ينظر: البيان في إعراب غريب القرآن، للأنباري (٢: ٢٧)، الدر المصون (٦: ٤٤٤)، التفسير المنير، للزحيلي (١٢: ٢١١)، النحو المصفى، لمحمد عيد (ص: ٤٣٩).
(^٢) ينظر: معارج التفكر، لعبد الرحمن الميداني (١٠: ٦٢٢).
(^٣) ينظر: تفسير الماوردي (٣: ١١)، تفسير السمعاني (٣: ١٠)، تفسير البغوي (٢: ٤٧٨)، زاد المسير في علم التفسير، لابن الجوزي (٢: ٤١٥).
(^٤) ينظر: النحو المصفى، لمحمد عيد (ص: ٤٣٩).