372

Corrections of Al-Samin Al-Halabi on Ibn Atiyah

استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية

[١٤]: قال ابنُ عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ [الأعراف: ١٤٢]: "و﴿أَرْبَعِينَ﴾ في هذه الآية في موضع الحال، ويصح أن تكون ﴿أَرْبَعِينَ﴾ ظرفًا مِن حيث هي عدد أزمنة". اهـ (^١)
وقال السمين الحلبي: "وفي نصب ﴿أَرْبَعِينَ﴾ أوجهٌ، أحدها: أنه حال، قال الزمخشري: " ﴿أَرْبَعِينَ﴾ نصب على الحال، أي: تَمَّ بالغًا هذا العدد". اهـ (^٢)
قال الشيخ: "فعلى هذا لا تكونُ الحال ﴿أَرْبَعِينَ﴾، بل الحالُ هذا المحذوفُ فيُنافى قوله". اهـ (^٣)
قلت: لا تنافي فيه؛ لأن النحاة لم يزالوا ينسبون الحكم للمعمول الباقي بعد حَذْف عامله المنوبِ عنه، وله شواهد منها: «زيد في الدار أو عندك» فيقولون: الجارُّ والظرف خبر، والخبر في الحقيقة إنما هو الحَدَثُ المقدَّر العاملُ فيهما، وكذا يقولون: «جاء زيد بثيابه»، «بثيابه» حال، والحال إنما هو العامل فيه، إلى غير ذلك.
وقدَّره الفارسي بـ (معدودًا) قال: "كقولك: «تمَّ القوم عشرين رجلًا» أي: معدودين هذا العدد" اهـ (^٤)، وهو تقديرٌ حسن.
الثاني: أن ينتصب ﴿أَرْبَعِينَ﴾ على المفعول به، قال أبو البقاء: "لأنَّ معناه: بلغ، فهو كقولهم: بَلَغَتْ أرضك جَرِيبَيْن (^٥) " اهـ (^٦)، أي يُضَمِّن (تَمَّ) معنى (بلغ).

(^١) المحرر الوجيز (٢: ٤٤٩).
(^٢) تفسير الزمخشري (٢: ١٥١).
(^٣) تفسير أبي حيان (٥: ١٦١).
(^٤) لم أجد هذا القول في كتب الفارسي المطبوعة.
(^٥) الْجَريبُ من الأرْض مِقدارٌ معلوم الذرع والمساحة، وهو عَشَرةُ أَقْفِزَة. ينظر: تهذيب اللغة، للأزهري، مادة: جرب (١١: ٣٧)، تاج العروس، للزبيدي، مادة: جرب (٢: ١٤٧).
(^٦) التبيان في إعراب القرآن (١: ٥٩٣).

1 / 372