342

Corrections of Al-Samin Al-Halabi on Ibn Atiyah

استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية

عطف على (فِيهِنَّ) أي: قل الله يفتيكم فيهن وفيما يُتْلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء (^١).
ومِن كلام العرب: "مررت بك وزيدٍ" عطف مِن غير إعادة الجار، والتقدير: مررت بك وبزيد.
وأجيب بأن هذا وإن صحّ نحويًا فهو بعيد من جهة المعنى (^٢)، وكلام الله لا يُحمل على مجرد الاحتمال النحوي (^٣).
فمعنى هذا القول أن القتال في الشهر الحرام كفر بالله وكفر بالمسجد الحرام، والكفر بالمسجد الحرام عبارة بعيدة من حيث المعنى، فلم يُسمع أنهم كانوا يقولون: كَفَرَ فلان بالمسجد الحرام، هذا بالإضافة إلى أن المشركين كانوا يعظمون المسجد الحرام بالرغم مِن كفرهم وضلالهم (^٤).
قال عبد الرحمن الأنباري: " ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ مجرور بالعطف على ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾، لا بالعطف على ﴿بِهِ﴾، والتقدير فيه: وصد عن سبيل الله وعن المسجد الحرام؛ لأن إضافة الصد عنه أكثر في الاستعمال من إضافة الكفر به، ألا ترى أنهم يقولون: صددته عن المسجد، ولا يكادون يقولون: كفرت بالمسجد؟ ". اهـ (^٥)

(^١) ينظر: تفسير الطبري (٩: ٢٥٩).
(^٢) ينظر: كشف المشكلات في إعراب القرآن وعلل القراءات، للباقولي (ص: ٨٩).
(^٣) ينظر: بدائع الفوائد، لابن القيم (٣: ٢٧).
(^٤) ينظر: التحرير والتنوير، لابن عاشور (٢: ٣٣٠).
(^٥) الإنصاف في مسائل الخلاف (٢: ٣٨٥).

1 / 342