751

Commentary on the Sunan of Imam Ibn Majah

مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه

Daabacaha

دار المغني

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1427 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

بالرأي، وجُلُّ ما يوجد له من ذلك ما كان منه اتّباعًا لأهل بلده، كإبراهيم النخعيّ، وأصحاب ابن مسعود ﵁، إلا أنه أغرق وأفرط في تنزيل النوازل هو وأصحابه، والجواب فيها برأيهم، واستحسانهم، فيأتي منهم في ذلك خلاف كثير للسلف وشنع هي عند مخالفيهم بدع، وما أعلم أحدًا من أهل العلم إلا وله تأويل في آية، أو مذهب في سنّة، رَدّ من أجل ذلك المذهب سنة أخرى بتأويل سائغ، أو ادّعاء نسخ، إلا أن لأبي حنيفة من ذلك كثيرًا، وهو يوجد لغيره قليل.
قال: ونَقَموا أيضًا على أبي حنيفة الإرجاء، ومن أهل العلم من يُنسَب إلى الإرجاء كثير، لم يُعنَ أحدٌ بنقل قبيح ما قيل فيه كما عُنُوا بذلك في أبي حنيفة لإمامته، وكان أيضًا مع هذا يُحسَد، ويُنسَب إليه ما ليس فيه، ويُختلقُ عليه ما لا يليق به، وقد أثنى عليه جماعة من العلماء وفضلوه، ولعلّنا إن وجدنا نشطةً نجمع من فضائله، وفضائل مالك، والشافعيّ، والثوريّ، والأوزاعيّ ﵏ كتابًا أمّلنا جمعه قديمًا في أخبار أئمة الأمصار -إن شاء الله تعالى- انتهى كلام ابن عبد البرّ ﵀، وهو كلام نفيس.
لكن نقول عن العلماء الذين تكلّموا في هذا الإمام: إنما حملهم على ذلك نصرة السنة المطهّرة، والذبّ عنها، والدفاع عن حريمها، كما قال ابن عبّاس ﵄ لنوف البكاليّ: "كذب عدوّ الله"، غضبًا لمخالفته ما ثبت في السنّة، وذلك لئلا يتلاعب بها أهل الأهواء بآراهم الفاسدة، وأهوائهم الكاسدة، فنشأ من شدّة غضبهم ما سمعته في حقّ هذا الإمام فنراهم كلهم على خير وهُدى بحسب نيتهم الصالحة، والقيام بما وجب عليهم نحو السنّة المطهّرة، فجزى الله تعالى الجميع خير الجزاء، فنحن نحبّهم كلهم، ونرجو من الله ﷾ أن يحشرنا معهم، ويُسكننا الفردوس الأعلى برحمته، إنه بعباده عليم، وبالمؤمنين رءوف رحيم، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨].

2 / 198