706

Commentary on the Sunan of Imam Ibn Majah

مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه

Daabacaha

دار المغني

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1427 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

بها من مَعْقِل الإيمان، وعمّر بها من دين الشيطان؟ وأكثر أصحاب الجحيم هم أهل هذه الآراء الذين لا سمع لهم ولا عقل، بل هم شرّ من الْحُمُر، وهم الذين يقولون يوم القيامة: ﴿لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا في أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك: ١٠].
[النوع الرابع]: الرأي الذي أُحدثت به البدع، وغُيّرت به السنن، وعَمَّ البلاء، وتربّى عليه الصغير، وهَرِمَ فيه الكبير.
فهذه الأنواع الأربعة من الرأي الذي اتّفق سلف الأمة، وأئمتها على ذمّه، وإخراجه من الدين.
(النوع الخامس): ما ذكره أبو عمر بن عبد البرّ عن جمهور أهل العلم، أن الرأي المذموم.
في هذه الآثار عن النبيّ ﷺ، وعن أصحابه والتابعين ﵃ أنه القول في أحكام شرائع الدين بالاستحسان والظنون، والاشتغال بحفظ المعضلات والأغلوطات، وردّ الفروع والنوازل بعضها على بعض قياسًا، دون ردّها على أصولها، والنظر في عللها واعتبارها، فاستعمل فيها الرأي قبل أن ينزل، وفُرِّعت، وشُقِّقت قبل أن تقع، وتكلّم فيها قبل أن تكون بالرأي المضارع للظنّ، قالوا: وفي الاشتغال بهذا، والاستغراق فيه تعطيل السنن، والحثّ على جهلها، وترك الوقوف على ما يلزم الوقوف عليه منها، ومن كتاب الله ﷿ ومعانيه، واحتجّوا على ما ذهبوا إليه بأشياء (١).
ثم ذكر من طريق أسد بن موسى، ثنا شريك، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عمر، قال: "لا تسألوا عما لم يكن، فإني سمعت عمر يَلعَن مَن يسأل عما لم يكن" (٢).
ثم ذكر من طريق أبي داود، ثنا إبراهيم بن موسى الرازيّ، ثنا عيسى بن يونس،

(١) راجع "جامع بيان العلم" ٢/ ١٠٥٤.
(٢) "جامع بيان العلم" (٢٠٣٦) وهو ضعيف؛ لأن في سنده ليث بن أبي سليم، متروك، وشريك متكلّم فيه.

2 / 153