697

Commentary on the Sunan of Imam Ibn Majah

مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه

Daabacaha

دار المغني

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1427 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

"إنّ" (انْتِزَاعًا) يحتمل أن يكون نصبه على أنه مفعول مطلقٌ لـ "يَقبضُ"، مثلُ رجع القهقرى، وقعد جلوسًا، ويحتمل أن يكون مفعولا مطلقًا مقدّمًا على فعله، وهو "ينتزعه"، والجملة حال من الضمير في "يقبضه"، ويحتمل أن يكون حالًا من "العلم" بمعنى مُنتَزعًا (١).
والمراد بالعلم هو العلم الشرعيّ الذي هو علم الكتاب والسنّة؛ لأنه المراد عند الإطلاق، لا العلم الدنيويّ؛ لأنه النبيّ ﷺ لم يُبعث من أجله بدليل ما أخرجه مسلم رحمه الله تعالى في "صحيحه" رقم (٢٣٦٣) من حديث عائشة، وأنس ﵄ أن النبي ﷺ مَرّ بقوم يُلَقِّحُون فقال: "لو لم تفعلوا لَصَلَحَ"، قال: " فخرج شِيصًا (٢)، فَمَرّ بهم، فقال: "ما لنخلكم؟ "، قالوا: "قلت: كذا وكذا، قال: "أنتم أعلم بأمر دنياكم".
وأخرجه المصنّف في "كتاب الأحكام": (٢٤٦٢): وأحمد رقم (٢٣٧٧٣) من حديثهما بلفظ: "أَن النبي ﷺ سمع أصواتا، فقال: ما هذا الصوتُ؟ "، قالوا: النخل يُؤبّرونها، فقال: "لو لم يفعلوا لصلح، فلم يؤبروا عامئذٍ، فصار شيصًا، فذكروا للنبي ﷺ، فقال: "إن كان شيئًا من أمر دنياكم فشأنُكُم به، وإن كان من أمور دينكم فإليّ".
وأخرجه أحمد في "مسنده" رقم (١٢٠٨٦) من حديث أنس ﵁ وحده، ولفظه: قال: سمع رسولُ الله ﷺ أصواتا، فقال: "ما هذا؟ "، قالوا: يُلَقِّحون النخل، فقال: "لو تركوه، فلم يُلَقِّحوه لصلح"، فتركوه، فلم يُلَقِّحوه، فخرج شِيصًا، فقال النبي ﷺ: "ما لكم؟ "، قالوا: تركوه لمّا قلت، فقال رسول الله ﷺ: "إذا كان شيء من أمر دنياكم، فأنتم أعلم به، فإذا كان من أمر دينكم فإليّ".
(يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ) أي مَحْوًا من الصدور. قال ابن بطّال رحمه الله تعالى: معناه

(١) راجع "عمدة القاري" ٢/ ٨٩.
(٢) هو التمر الذي لا يشتدّ نواه، ويقوى.

2 / 144