680

Commentary on the Sunan of Imam Ibn Majah

مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه

Daabacaha

دار المغني

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1427 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

من الصحابة، وكانت عنده أحاديث يسيرة، وكان ثبتًا فيها، ولا يُحتجّ بحديثه، وبعضهم يستضعفه، مات في خلافة أبي جعفر. وقال ابن شاهين في "الثقات": قال أحمد بن صالح، هو عندي ثقة، حسن الحديث. وقال الحاكم: حديثه عن أنس مناكير أكثرها. وقال العجلي، والدارقطنيّ: ضعيف. وقال ابن حبان: كان يَروِي عن أنس أشياء لا تُشبه حديثه، وعن غيره من الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، كأنه كان قد حَطَمَه السنّ، فكان يأتي بالشيء على التوهم، حتى خرج عن حدّ الاحتجاج، مات سنة (١٠٦). وأرّخه بن قانع سنة (٧).
أخرجه له البخاري في "الأدب المفرد"، وأبو داود، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب حديثان فقط برقم (٥٠) و(٣٨٣٨).
٥ - (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) الصحابيّ الشهير ﵁، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) ﵁، أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ) أي وقت مرائه، كما يدلّ عليه القرينة الآتية، ويحتمل الإطلاق (وَهُوَ بَاطِلٌ) جملة معترضة بين الشرط والجزاء للتنفير عن الكذب، فإن الأصل فيه أنه باطلٌ، أو جملة حاليةٌ من المفعول: أي والحال أنه باطلٌ، لا مصلحة فيه من مرخّصات الكذب، كما في الحرب، أو إصلاح ذات البين، والمعاريض، أو حال من الفاعل: أي وهو ذو باطل بمعنى صاحب بطلان. قاله القاريّ (١).
وقال السنديّ في "شرحه": قوله: "من ترك الكذب، وهو باطل" يحتمل أن المراد بالكذب المراء بالباطل، وجملة "وَهُوَ بَاطِلٌ" بتقدير "ذو باطل" حالٌ من ضمير "تَرَكَ": أي وهو مبطلٌ، وعَبّر بالكذب للتنبيه من أوّل الأمر على البطلان، وإلى هذا يشير كلام ابن العربيّ في "شرح الترمذيّ". ويحتمل أنه على ظاهره، وجملة "وهو

(١) "المرقاة" ٨/ ٥٧٦ - ٥٧٧.

2 / 127