661

Commentary on the Sunan of Imam Ibn Majah

مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه

Daabacaha

دار المغني

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1427 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

عن معرفة الكنه. انتهى (١).
(ثُمَّ تَلَا) أي قرأ النبيّ ﷺ توضيحًا لا ذكره بذكر مثال له، لا للاستدلال به على الخصم المذكور، فإنه لا يدلّ عليه.
(هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٨]) هكذا في رواية المصنّف، وفي رواية أحمد، والترمذيّ: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٨]. وقوله: ﴿مَا ضَرَبُوهُ﴾ أي هذا المثل ﴿لَكَ إِلَّا جَدَلًا﴾ أي إلا لمخاصمتك، وإيذائك بالباطل، لا لطلب الحقّ.
[فإن قلت]: قريشٌ ما كانوا على الهدى، فلا يصلح ذكرهم مثالًا.
[قلت]: نُزّل تمكّنهم منه بواسطة البراهين الساطعة منزلة كونهم عليه، فحيث دفعوا بعد ذلك الحقّ بالباطل، وقرّروا الباطل بقولهم: ﴿أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ﴾ يريدون أنهم يعبدون الملائكة، وهم خير من عيسى، وقد عبده النصارى، فحيث صحّ لهم عبادته صحّ لنا عبادتهم بالأولى، فصاروا مثالًا لما فيه الكلام.
وقيل: الأصحّ في معنى الآية أن عبد الله بن الزِّبَعرى قبل إسلامه جادل رسول الله ﷺ في قوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ الآية [الأنبياء: ٩٨]، آالهتنا أي الأصنام خير عندك أم عيسى؟، فإن كان في النار، فلتكن آلهتنا معه.
والجواب عن هذه الشبهة بوجهين: الأول: أن "ما" لغير ذوي العقول، فالإشكال نشأ عن الجهل باللغة العربية. والثاني: أن عيسى والملائكة خُصّوا عن هؤلاء بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠١].
[تنبيه]: قال الحافظ ابن كثير ﵀: وكأن السبب في ذلك ما ذكره محمد بن

(١) "المرعاة" ١/ ٢٨٤.

2 / 108