649

Commentary on the Sunan of Imam Ibn Majah

مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه

Daabacaha

دار المغني

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1427 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

(المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في قوله ﷿: ﴿وَالرَّاسِخُونَ في الْعِلْمِ﴾: قال أبو عبد الله القرطبي رحمه الله تعالى: اختَلَف العلماء في ﴿وَالرَّاسِخُونَ في الْعِلْمِ﴾ هل هو كلام مقطوع مما قبله، أو هو معطوف على ما قبله، فتكون الواو للجمع، فالذي عليه الأكثر أنه مقطوع مما قبله، وأن الكلام تم عند قوله: ﴿إِلَّا اللَّهُ﴾ هذا قول ابن عمر، وابن عباس، وعائشة، وعروة بن الزبير، وعمر بن عبد العزيز، وغيرهم، وهو مذهب الكسائيّ، والأخفش، والفراء، وأبي عبيد، وغيرهم. قال أبو نَهِيك الأسدي: إنكم تَصِلُون هذه الآية، وإنها مقطوعة، وما انتهى علم الراسخين إلا إلى قولهم: ﴿آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾، وقال مثل هذا عمر بن عبد العزيز، وحكى الطبري نحوه عن يونس، عن أشهب، عن مالك بن أنس.
و﴿يَقُولُونَ﴾ على هذا خبرُ ﴿وَالرَّاسِخُونَ﴾.
قال الخطابيّ: وقد جعل الله تعالى آيات كتابه الذي أَمَرنا بالإيمان به، والتصديق بما فيه قسمين: محكمًا ومتشابهًا، فقال عز من قائل: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] إلى قوله: ﴿كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ [آل عمران: ٧]، فأَعلَمَ أن المتشابه من الكتاب قد استأثر الله بعلمه، فلا يَعلَم تأويله أحد غيره، ثم أثنى الله ﷿ على الراسخين في العلم بأنهم ﴿يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾، ولولا صحة الإيمان منهم لم يستحقوا الثناء عليه، ومذهب أكثر العلماء أن الوقف التام في هذه الآية إنما هو عند قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾، وأن ما بعده استئناف كلام آخر، وهو قوله: ﴿وَالرَّاسِخُونَ في الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾. ورُوي ذلك عن ابن مسعود، وأبي بن كعب، وابن عباس، وعائشة ﵃. وإنما رُوي عن مجاهد أنه نَسَقَ ﴿وَالرَّاسِخُونَ﴾ على ما قبله، وزَعَم أنهم يعلمونه، واحتج له بعض أهل اللغة، فقال: معناه: ﴿وَالرَّاسِخُونَ في الْعِلْمِ﴾ يعلمونه قائلين آمنا، وزعم أن موضع ﴿يَقُولُونَ﴾ نَصْبٌ على الحال، وعامة أهل اللغة ينكرونه، ويستبعدونه؛ لأن العرب لا تُضمِر الفعل والمفعول معًا، ولا تَذكُر حالا إلا مع ظهور الفعل، فإذا لم يظهر

2 / 96