640

Commentary on the Sunan of Imam Ibn Majah

مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه

Daabacaha

دار المغني

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1427 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

وكبيرهم: يا فلان افعلوا كيت وكيت؛ إظهارًا لتقدّمه، واعتبارًا لترؤسه. قاله الطيبيّ. (١).
(الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيهِ) أي في المتشابه، وفي رواية البخاريّ: "فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه" (فَهُم الَّذِينَ عَنَاهُمُ الله) أي أرادهم بقوله: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾، وفي رواية الشيخين: "فأولئك الذين سماهم الله" (فَاحْذَرُوهُمْ) أي لا تجالسوهم، ولا تكالموهم أيها المسلمون، فإنهم أهل البدعة، فيحقّ لهم الإهانة. وقيل: أمر بالحذر منهم احترازًا عن الوقوع في عقيدتهم، فالمقصود التحذير من الإصغاء إليهم.
وقال في "الفتح": قوله: "فاحذروهم" في رواية الكشميهني: "فاحذرهم" بالإفراد، والأولى أولى، والمراد التحذير من الإصغاء إلى الذين يتبعون المتشابه من القرآن، وأول ما ظهر ذلك من اليهود -كما ذكره ابن إسحاق- في تأويلهم الحروف المقطعة، وأنّ عَدَدَها بالْجُمَّل مقدار مدة هذه الأمة، ثم أول ما ظهر في الإسلام من الخوارج، حتى جاء عن ابن عباس ﵄ أنه فسّر بهم الآية، وقصة عمر في إنكاره على صَبِيغ (٢) لمّا بلغه أنه يتبع المتشابه، فضربه على رأسه حتى أدماه. أخرجها الدارمي وغيره. وقال الخطابيّ: المتشابه على ضربين: أحدهما: ما إذا رُدَّ إلى الْمُحْكَم، واعتُبِر به عُرِف معناه، والآخر: ما لا سبيل إلى الوقوف على حقيقته، وهو الذي يتبعه أهل الزيغ، فيطلبون تأويله، ولا يبلغون كنهه، فيرتابون فيه، فيُفْتَنون. انتهى (٣). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

(١) "الكاشف عن حقائق السنن" ٢/ ٦١٩.
(٢) "صَبيغ" بوزن أمير، كما ضبطه في "القاموس" وهو ابن عِسْل بكسر العين، وسكون السين المهملتين، كان يُعنّتُ الناس بالغوامض والسؤالات، فنفاه عمر إلى البصرة. انتهى "القاموس".
(٣) "فتح" ٩/ ٧٤ - ٧٥.

2 / 87