571

Commentary on the Sunan of Imam Ibn Majah

مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه

Daabacaha

دار المغني

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1427 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

وأما ما ظنّه أنه مخصوص من العموم فإنما هو في البدع اللغويّة، فإن البدعة قسمان:
[إحداهما]: شرعيّة، وهي التي أُحدثت بعد كمال الدين، وليس لها أصل في الكتاب، والسنة، والإجماع، فهذه ضلالة دون استثناء.
[والثانية]: لغويةٌ وهي أعمّ من الشرعيّة، إذ هي تشمل كل ما أُحدثت بعد النبيّ ﷺ سواء كان له أصل في الشرع أم لا، فكلما أورده النوويّ من الأمثلة، وظن أنه مخصوص من عموم هذا الحديث، فإنه من اللغويّة، لا من الشرعية.
والحاصل أن البدع التي ليس لها مستند من الأدلة الشرعية، فإنها بدعة شرعية ضلالة، وأن البدع التي لها أصل من الأدلة الشرعيّة، فهي من البدع اللغويّة، وليست من الضلالة في شيء، ويدلّ على هذا التقسيم الحديث المتّفق عليه: "من أحدث في أمرنا ما ليس منه، فهو ردّ"، فقوله ﷺ: "ما ليس منه" يدلّ على أن من المحدث ما هو من الشرع، وهو الذي تدلّ عليه الأدلة الشرعيّة، ومن ذلك قول عمر ﵁: "نعمت البدعة"، فإنه أراد به كونها بدعة لغويّة، وذلك لأن قيام رمضان رغّب فيه النبيّ ﷺ، بل صلى بعض الليالي بأصحابه، ثم اعتذر إليهم بخشية أن يُفرَض عليهم، فلا يقومون به، فلما تُوفّي ﷺ، رأى عمر ﵁ أن الخشية ارتفعت، فجمعهم على إمام واحد، واستحسن منه ذلك معظم الصحابة ﵃، ومنهم عثمان وعليّ ﵄، فقد كان الناس يصلون جماعة في خلافتهما، وكذلك ما نقل عن الإمام الشافعيّ رحمه الله تعالى وغيره من تقسيم البدع إلى محمودة ومذمومة، فإنما أرادوا البدعة اللغوية، لا الشرعيّة، فافهم الفرق، ولا تكن أسير التقليد، فإنه حجة البليد، وملجأ العنيد، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.
(وَكَانَ يَقُولُ) وفي رواية مسلم: "وكان يقول: أنا أولى بكلّ مؤمن من نفسه".
قال النوويّ ﵀: هو موافقٌ لقول الله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦] أي أحقّ، قال أصحابنا -يعني الشافعيّة-: لو كان النبيّ ﷺ مضطرًا إلى طعام غيره، وهو مضطرّ إليه لنفسه كان للنبيّ ﷺ أخذه من مالكه المضطرّ، ووجب على مالكه بذله له ﷺ، قالوا: ولكن هذا -وإن كان جائزًا- فما وقع. انتهى.

2 / 18