566

Commentary on the Sunan of Imam Ibn Majah

مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه

Daabacaha

دار المغني

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1427 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

بينهما بـ "أنا" توكيدًا للضمير على ما هو الأحسن عند النحويين، وقد اختار بعضهم النصب بناءً على أن التشبيه وقع بملاصقة الإصبعين، واتّصالهما، واختار آخرون الرفعَ بناءً على أن التشبيه وقع بالتفاوت الذي بين رءوسهما (١).
(كَهَاتَيْنِ) أي مثل تقارب هاتين الإصبعين (وَيَقْرُنُ) بضم الراء على المشهور الفصيح، وحُكي كسرُها، قاله النوويّ (٢): أي جمع ﷺ (بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ) بكسر الهمزة أفصح من غيرها، إذ فيها عشر لغات: تثليث الهمز، مع تثليث الموحّدة، فتلك تسع لغات، والعاشر أُصبوع، بالضمّ، كعُصْفُور (٣) (السَّبَّابَةِ) بالجرّ على البدليّة من "إصبعيه"، ويجوز الرفع على أنه خبر لحذوف: أي إحداهما، والنصب، على أنه مفعول لفعل مقدّر: أي أعني. و"السّبابة" -بفتح السين المهملة، وتشديد الموحّدة الأولى: هي الأصبع التي تلي الإبهام، سُمّيت بذلك؛ لأنه يُشار بها عند السبّ (٤) (وَالْوُسْطَى) بضمّ الواو، فُعْلى تأنيث الأوسط، ويُجمع الْوُسطى على الْوُسَط -بضم، ففتح- كالْفُضْلى وفُضَل، ويُجمع الأوسط على الأواسط، مثل الأفضل والأفاضل.
والمعنى: أنّ ما بين زمان النبيّ ﷺ وقيام الساعة قريبٌ، كقرب السبّابة من الوسطى.
وورد من حديث المستورد بن شدّاد ﵁ مرفوعًا: "سبقتها بما سبقت هذه هذه" (٥).
وقال القاضي رحمه الله تعالى: قوله: "بُعثت أنا والساعة كهاتين" يحتمل أنه تمثيل

(١) "المفهم" ٢/ ٥٠٦.
(٢) "شرح مسلم" ٦/ ٣٩٢.
(٣) راجع "المصباح".
(٤) "المصباح" ١/ ٢٦٢.
(٥) حديث ضعيف أخرجه الترمذيّ برقم (٢١٣٩) من حديث المستورد بن شداد الفهري ﵁ عن النبي ﷺ قال: "بُعثتُ في نفس الساعة، فسبقتها كما سبقت هذه هذه"، لأصبعيه السبابة والوسطى. قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، من حديث المستورد بن شداد، لا نعرفه إلا من هذ الوجه. انتهى. وفي سنده مجالد بن سعيد ضعيف.

2 / 13