563

Commentary on the Sunan of Imam Ibn Majah

مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه

Daabacaha

دار المغني

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1427 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

٦ - (ومنها): أن فيه جابرًا ﵁ من المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) ﵄، وفي رواية مسلم تصريح أبي جعفر بالسماع، فقد أخرجه من طريق سليمان بن بلال، عن جعفر، عن أبيه، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: كانت خطبة النبيّ ﷺ يوم الجمعة، يحمد الله، ويُثني عليه، ثم يقول على إثر ذلك، وقد علا صوته، ثم ساق الحديث.
أنه (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا خَطَبَ) أي يوم الجمعة، كما بيّنته رواية مسلم المذكورة (احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ، وَعَلَا صَوْتُهُ) بالرفع على الفاعليّة، أي ارتفع صوته (وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ) أي من آثار الغضب الناشيء مما تفعله الأمة من قلّة الأدب في معصية الربّ. قاله في "المرقاة" (١).
وقال في "المرعاة": إنما يفعل ﷺ ذلك لإزالة الغفلة من قلوب الناس؛ ليتمكّن فيها كلامه فضلَ تمكّن، أو لأنه يتوجّه فكره إلى الموعظة، فيظهر عليه آثار الهيبة الإلهيّة (٢).
وقال أبو العبّاس القرطبيّ رحمه الله تعالى: كونه ﷺ تحمرّ عيناه، ويعلو صوته، ويشتدّ غضبه في حال خطبته كان هذا منه في أحوال، وهذا مُشعرٌ بأن الواعظ حقّه أن يكون منه في وعظه بحسب الفصل الذي يتكلّم فيه ما يطابقه، حتّى لا يأتي بالشيء وضدُّه ظاهرٌ عليه، وأما اشتداد غضبه، فيَحتَمِل أن يكون عند نهيه عن أمر خُولف فيه، أو يريد أنّ صفتَه صفة الغضبان. انتهى (٣).

(١) "المرقاة" ٣/ ٥٠١.
(٢) "المرعاة" ٤/ ٤٩٦ - ٤٦٧.
(٣) "المفهم" ٢/ ٥٠٦.

2 / 10