535

Commentary on the Sunan of Imam Ibn Majah

مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه

Daabacaha

دار المغني

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1427 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

ما أسررتَ، وأزين ما أظهرت، وأفضل ما ادّخرتَ، أعاننا الله وإياك عليها، وأوجب لنا ولك ثوابها. وكتب رجل منهم إلى أخ له: أوصيك وأنفسنا بالتقوى؛ فإنها خير زاد الآخرة والأولى، واجعلها إلى كل خير سبيلك، ومن كل شر مَهْرَبك، فقد تكفل الله ﷿ لأهلها بالنجاة مما يَحذَرون، والرزقَ من حيث لا يحتسبون. وقال شعبة: كنت إذا أردت الخروج قلت للحكم: ألك حاجة؟ فقال: أوصيك بما أوصى به النبي ﷺ معاذَ ابن جبل: "اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن". وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يقول في دعائه: "اللهم إني أسألك الهدي والتقى والعِفّة والغنى". رواه مسلم. وقال أبو ذر ﵁: قرأ رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢]، ثم قال: "يا أبا ذر لو أن الناس كلهم أخذوا بها لكفتهم" (١).
وقال ﷺ لمعاذ ﵁: "اتق الله حيثما كنت" (٢)، يعني في السر والعلانية، حيث يراه الناس وحيث لا يرونه، وفي حديث أبي ذر ﵁ أن النبي ﷺ قال له: "أوصيك بتقوى الله في سر أمرك وعلانيته" (٣). وكان النبي ﷺ يقول في دعائه: "أسألك خشيتك في الغيب والشهادة" (٤). وخشيةُ الله في الغيب والشهادة هي من المنجيات. وقال النبي ﷺ لمعاذ ﵁: "استح من الله استحياء رجل ذي هيبة من أهلك" (٥).
وهذا هو السبب الموجب لخشية الله في السر، فإن مَن عَلِم أن الله يراه حيث كان، وأنه مُطّلع على باطنه وظاهره وسره وعلانيته، واستحضر ذلك في خلواته أوجب له

(١) راجع "جامع العلوم والحكم" ٢/ ٣٠٩ - ٣١٧.
(٢) رواه الترمذيّ رقم ١٩٨٧ وقال: حديث حسن صحيح.
(٣) رواه أحمد ٥/ ١٨١ من طريق درّاج عن أبي الهيثم، عن أبي ذرّ ﵁، ودرّاج ضعيف في أبي الهيثم.
(٤) حديث صحيح أخرجه أحمد ٤/ ٢٦٤ والنسائيّ ٣/ ٥٤ - ٥٥.
(٥) أخرجه البزار رقم ١٩٧٢ وفي سنده ابن لهيعة متكلّم فيه.

1 / 535